تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
عقلا - إلا عند تحقق هذا الشرط ( 1 ) . وحاصل ما أجاب به ( قدس سره ) : أن الشرط هو القدرة على الجزء الأول من أجزاء الواجب التدريجي المتعقبة بالقدرة على بقية الأجزاء ، فشرط وجوب الصلاة - مثلا - إنما هو القدرة على التكبيرة المتعقبة بالقدرة على بقية أجزائها . ومن الواضح أن عنوان التعقب عنوان حاصل بالفعل ، وبذلك يدفع محذور الالتزام بالشرط المتأخر ، وعليه يكون شرط فعلية وجوب المهم عصيان الأهم في الآن الأول متعقبا بعصيانه في بقية الآنات . والمفروض أن عصيانه في آن أول امتثال المهم المتعقب بعصيانه في بقية أزمنة امتثال المهم موجود بالفعل ، فيكون من الشرط المقارن لا من الشرط المتأخر . ومن المعلوم أن اشتراط المهم بعصيان الأهم ليس إلا من ناحية عدم قدرة المكلف على امتثاله في غير هذه الصورة " عصيان الأهم " . ولكن قد ذكرنا في بحث الواجب المشروط : أن ما أفاده ( قدس سره ) لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، وذكرنا هناك : أنه لا مانع من الالتزام بالشرط المتأخر أصلا ( 2 ) ، وأنه لا محصل لجعل عنوان التعقب شرطا ، لعدم الدليل عليه . وقد فصلنا الحديث عن ذلك هناك فلا حاجة إلى الإعادة . ومن ذلك يظهر أن الواجب المهم بعد حصول شرط وجوبه لا يصير مطلقا ، فإنه يبتنى على أن يكون شرطه هو عصيان الأهم في الآن الأول فحسب كما عرفت . وأما على ما ذكرناه من أن شرطه هو عصيانه في جميع أزمنة امتثال المهم فلا وجه لتوهم أنه بعد تحقق شرطه يصير مطلقا أصلا . وقد تحصل من ذلك أمران : الأول : أن الواجب الأهم إذا كان آنيا والمهم تدريجيا فهو خارج عن محل الكلام والبحث كما مر آنفا .
هامش
( 1 ) انظر فوائد الأصول : ج 1 ص 376 - 377 . ( 2 ) قد تقدم في ج 2 ص 318 فراجع .