تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
للترتب ، كما يظهر ذلك من بعض موارد الكفاية ( 1 ) . لكن ذلك ليس مراد القائلين بالترتب أصلا ، فإن محذور طلب الجمع بين الضدين على هذا الوجه باق بحاله ، وذلك لأن المفروض أن الأمر بالأهم في الآن الثاني باق على فعليته من جهة فعلية موضوعه ، وهو قدرة المكلف على امتثاله بأن يرفع اليد عن المهم ويمتثل الأمر بالأهم ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن الأمر بالمهم أيضا فعلي في ذلك الآن ، وليست فعليته مشروطة بعصيان الأمر بالأهم فيه ، لفرض أن شرطها - وهو عصيانه في الآن الأول - قد تحقق في الخارج ، ولم تتوقف فعليته في الآن الثاني والثالث ، وهكذا على استمرار عصيانه كذلك . فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي أن كلا من الأمر بالأهم والأمر بالمهم فعلي في الآن الثاني ، وفي عرض الآخر ، وعليه فيلزم محذور طلب الجمع بين الضدين . وأما إذا قلنا : بأن شرط فعلية الأمر بالمهم عصيان الأمر بالأهم في جميع أزمنة امتثاله ، بمعنى : أن فعليته تدور مدار عصيانه حدوثا وبقاء فلا يكفي عصيانه آنا ما ، لبقاء أمره إلى الجزء الأخير منه ، ففعلية الأمر بالصلاة - مثلا - عند مزاحمتها بالإزالة مشروطة ببقاء عصيان أمر الإزالة واستمراره إلى آخر أزمنة امتثال الصلاة ، وبانتفائه في أي وقت كان ينتفي الأمر بالصلاة ، ضرورة أن بقاء أمر المهم منوط ببقاء موضوعه ، والمفروض أن موضوعه هو عصيان الأمر بالأهم ، ولابد من فرض بقائه إلى آخر أزمنة امتثال المهم في تعلق الأمر به فعلا ، فإن تعلق الأمر به كذلك في أول أزمنة امتثاله منوط ببقاء عصيان الأمر بالأهم إلى الجزء الأخير من المهم ،
هامش
( 1 ) حيث إنه ( قدس سره ) ذكر في بيان مورد الترتب تصحيح الأمر بالضد بنحو الترتب : إما على العصيان وعدم إطاعة الأمر بالشئ بنحو الشرط المتأخر ، وإما على البناء على معصيته بنحو الشرط المتقدم أو المقارن ، ولازم القسم الثاني هو فعلية كلا الأمرين بنحو الإطلاق في الآن الثاني . راجع كفاية الأصول : ص 166 .