تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
الآخر رتبة ، ففرض تعلق الخطاب بالمهم بعد سقوط الخطاب عن الأهم خارج عن مورد النزاع تماما ، فيكون نظير تعلق الأمر بالطهارة الترابية بعد سقوط الأمر عن الطهارة المائية . الدليل اللمي : إن بيان إمكان الترتب وتعيين مورد البحث يتوقف على التكلم في جهات : الجهة الأولى : في بيان أمور : الأول : أن الواجب الأهم إذا كان آنيا غير قابل للدوام والبقاء - وذلك كإنقاذ الغريق مثلا أو الحريق أو ما يشبهه - ففي مثل ذلك لا يتوقف تعلق التكليف بالمهم على القول بجواز الترتب وإمكانه ، ضرورة أنه بعد عصيان المكلف الأمر بالأهم في الآن الأول القابل لإيجاد الأهم فيه وسقوط أمره في الآن الثاني بسقوط موضوعه لا مانع من فعلية الأمر بالمهم على الفرض ، إذ المفروض أن المانع منه هو فعلية الأمر بالأهم ، وبعد سقوطه عن الفعلية لا مانع من فعلية الأمر بالمهم أصلا ، فحينئذ يصح الإتيان بالمهم ، ولو بنينا على استحالة الترتب لما عرفت من أن جواز تعلق الأمر بالمهم بعد سقوط الأمر عن الأهم من الواضحات . ومن ذلك يعلم : أن هذا الفرض خارج عن محل الكلام ومورد النزاع ، فإن ما هو مورد النزاع والكلام بين الأعلام والمحققين هو ما لا يمكن إثبات فعلية الأمر بالمهم إلا بناء على القول بالترتب ، ومع قطع النظر عنه يستحيل فعلية أمره والحكم بصحته . نعم ، في الآن الأول - وهو الآن القابل لتحقق الأهم فيه خارجا - لا يمكن تعلق الأمر بالمهم فعلا ، والحكم بصحته بناء على القول باستحالة الترتب . وأما في الآن الثاني - وهو الآن الساقط فيه الأمر بالأهم - فلا مانع من تعلق الأمر به ووقوعه صحيحا . وأما بناء على إمكانه فالالتزام بترتب الأمر بالمهم على عصيان الأمر بالأهم إنما يجدي في خصوص الآن الأول دون بقية الآنات ،