تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
الثاني : ترتب وجوب تقصير الصلاة على عصيان الأمر بقصد الإقامة وتركه في الخارج ، ولا يفرق في ترتب وجوبه عليه بين أن يكون ترك قصد الإقامة قبل الزوال أو بعده ، وبذلك تمتاز الصلاة عن الصوم كما عرفت . الثالث : ما إذا حرمت الإقامة على المسافر في مكان مخصوص ، فعندئذ كما أنه مكلف بترك الإقامة في هذا المكان وهدم موضوع وجوب الصوم كذلك هو مكلف بالصوم على تقدير قصد الإقامة وعصيان الخطاب التحريمي ، فالخطاب التحريمي المتعلق بقصد الإقامة خطاب مطلق وغير مشروط بشئ ، والوجوب المتعلق بالصوم وجوب مشروط بعصيان ذلك الخطاب ، وعليه فلو عصى المكلف ذلك الخطاب وقصد الإقامة فيه فلا مناص من الالتزام بوجوب الصوم عليه . ومن الواضح جدا أن القول بوجوبه لا يمكن إلا بناء على صحة الترتب ، فلو لم نقل بترتب وجوب الصوم على عصيان الخطاب بترك الإقامة فلازمه الالتزام بعدم وجوبه عليه ، وهو خلاف الضرورة . الرابع : ترتب وجوب إتمام الصلاة على عصيان حرمة قصد الإقامة ، والكلام فيه يظهر مما تقدم . فالنتيجة : فعلية كلا الحكمين في هذه الفروعات وما شاكلها ، غاية الأمر أن أحدهما مطلق ، والآخر مشروط بعصيانه وعدم الإتيان بمتعلقه ، إذا الالتزام بتلك الفروعات بعينه هو التزام بالترتب لا محالة . نعم ، فيما إذا حدث الأمر بشئ بعد سقوط الأمر بضده - كما في موارد الأمر بالقضاء - فهو خارج عن محل الكلام ، فإن محل الكلام فيما إذا كان كلا الحكمين فعليا في زمان واحد ، غاية ما في الباب كان أحدهما مطلقا ، والآخر مشروطا . وأما تعلق الأمر بشئ بعد سقوط الأمر بضده بحيث لا يجتمعان في زمان واحد فلا كلام في صحته وجوازه ، والأمر المتعلق بقضاء الصلاة ونحوها بالإضافة إلى الأمر بأدائها من هذا القبيل فلا يجتمعان في زمان واحد . أو فقل : إن ما هو محل الكلام هو تقارن الأمرين زمانا ، وتقدم أحدهما على