وأما الجامد فهو أيضا على قسمين :
أحدهما : ما يكون موضوعا لمعنى منتزع عن مقام الذات : كالإنسان والحيوان
والشجر والتراب ونحو ذلك .
وثانيهما : ما يكون موضوعا لمعنى منتزع عن أمر خارج عن مقام الذات ،
وذلك كعنوان : الزوج والرق والحر وما شابه ذلك ، فهذه أربعة أقسام ، ومحل النزاع
في هذه المسألة لا يختص بالمشتقات المصطلحة فقط كما ربما يوهم عنوان النزاع
فيها ، بل يعم القسم الثاني من الجوامد أيضا ، كما أنه لا يعم جميع المشتقات ، بل
يختص بخصوص القسم الأول منها .
فالنتيجة : أن محل البحث هنا في القسم الأول من المشتق والقسم الثاني من
الجامد ، والقسمان الآخران خارجان عنه .
ومن هنا يظهر : أن النسبة بين المشتق في حريم البحث وكل من المشتق
المصطلح والجامد عموم من وجه ، فإن الأفعال والمصادر المزيدة والمجردة
جميعا من المشتقات المصطلحة ومع ذلك هي خارجة عن محل النزاع . والعناوين
الانتزاعية كعنوان : الزوج والحر والرق وما شاكل ذلك من الجوامد ومع ذلك هي
داخلة في محل البحث .
فالنزاع يجري في كل عنوان جار على الذات باعتبار تلبسها بالمبدأ بنحو
من أنحائه ، سواء أكان ذلك المبدأ من إحدى المقولات التسع الواقعية : كالكم
والكيف والأين وأشباه ذلك ، أم كان من توابعها : كالشدة والضعف والسرعة
والبطء ، أم كان من الاعتبارات : كالملكية والزوجية والحرية وما شابهها ، أم كان
من الانتزاعيات : كالفوقية والتحتية والسابقية والمسبوقية والإمكان والوجوب
والامتناع وما شاكلها .
وقد تحصل من ذلك : أن دخول شئ في محل النزاع هنا يبتني على ركنين :
الركن الأول : أن يكون الشئ جاريا على الذات المتلبسة بالمبدأ ومتحدا
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 243
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٤٣