لن تصل إليها أفهامنا القاصرة إلا بتوجيه من أهل البيت ( عليهم السلام ) كما وجهنا إليها
في بعض الموارد .
وقد دلت على ذلك المعنى روايات كثيرة واردة من طرق العامة والخاصة .
ومن أراد الاطلاع على مجموع هذه الروايات في جميع هذه الأبواب فليطلبها
من مصادرها .
وفي بعض الروايات إشارة إلى صغرى هذه الكبرى ، وهو ما ورد : " أن القرآن
ظاهره قصة وباطنه عظة " ( 1 ) ، فإنه في الظاهر بين قصص السابقين وقضاياهم :
كقصة بني إسرائيل وما شاكلها ، ولكنها في الباطن عظة للناس وعبر ودروس لهم ،
فإن التأمل في القضايا الصادرة عن الأمم السابقة دروس وعبر لنا . وينبهنا على أن
السير على منهاجه ينجينا عن الضلال ، وأن الكفر بنعم الله تعالى يوجب السخط
على الكافرين والعاصين .
وعلى الجملة : أن قصص الكتاب في الظاهر وإن كانت حكايات وقصص إلا
أنها في الباطن دروس وعبر للناس .
فقد أصبحت نتيجة هذا البحث لحد الآن أمورا :
الأول : أن استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد جائز على مسلك من يرى
حقيقة الوضع التعهد والالتزام . نعم ، هو خلاف الظهور عرفا .
الثاني : أن المراد من بطون القرآن : لوازم معناه المستعمل فيه اللفظ وملزوماته
وملازماته من دون استعمال اللفظ فيها على ما نطقت به الروايات من طرق
الخاصة والعامة .
الثالث : أن هذه البواطن التي تضمنها القرآن لا يعرفها إلا من خوطب به وأهل
بيته الطاهرين ( عليهم السلام ) .
ومن هنا قد وقفنا على بعضها في بعض الموارد بواسطة الآثار المنقولة
عنهم ( عليهم السلام ) .
هامش
( 1 ) لم يعثر عليه في مظانه .