الخامس : أن ما ذكره الفلاسفة وغيرهم : من أن الفرق بين المشتق ومبدئه هو
لحاظ الأول لا بشرط ولحاظ الثاني بشرط لا غير صحيح ، لوجوه قد تقدمت ( 1 ) .
نعم ، ما ذكروه من الفرق بين المادة والجنس ، والصورة والفصل - وهو اعتبار
أحدهما لا بشرط والآخر بشرط لا - صحيح .
السادس : أنه لا دليل على اعتبار التغاير بين المبدأ والذات مفهوما ، فضلا
عن اعتبار التغاير خارجا وحقيقة كما في الوجود والموجود ، والبياض
والأبيض ، . . . وهكذا نعم ، المتبادر من المشتقات الدائرة في الألسنة هو تغاير
المبدأ والذات مفهوما وخارجا ، ولذا قلنا : إن إطلاق المشتق عليه تعالى ليس على
نحو الإطلاق المتعارف ، بل هو على نحو آخر ، وهو : كون المبدأ عين الذات وإن
كان هذا المعنى خارجا عن الفهم العرفي .
السابع : أن المراد من التلبس والقيام : واجدية الذات للمبدأ ، لا قيام العرض
بموضوعه كما عرفت ( 2 ) .
الثامن : لا يعتبر في استعمال المشتق في ما وضع له حقيقة أن يكون الإسناد
والتلبس أيضا حقيقيا كما عن الفصول .
إلى هنا قد تم الجزء الأول من كتابنا " محاضرات في أصول الفقه " ، وسيتلوه
الجزء الثاني - إن شاء الله تعالى ، وبعونه وتوفيقه - [ وأوله بحث الأوامر ]
والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا .
هامش
( 1 ) راجع ص 316 - 322 .
( 2 ) قد تقدم في ص 279 فراجع .