وأما القسم الثاني من الجوامد - وهو : ما كان منتزعا عن أمر خارج عن مقام
الذات - فهو داخل في محل النزاع كعنوان : الزوج والرق والحر وما شاكل ذلك ،
لأن الذات فيه باقية بعد انقضاء المبدأ عنها ، وحينئذ يشمله النزاع في أن الإطلاق
عليها حال الانقضاء حقيقة أو مجاز .
ومما يشهد لما ذكرناه من عموم النزاع لهذا القسم من الجامد أيضا ما ذكره
فخر المحققين والشهيد الثاني - ( قدس سرهما ) - في الإيضاح والمسالك من ابتناء الحرمة في
المرضعة الثانية على النزاع في مسألة المشتق في من كانت له زوجتان كبيرتان
وزوجة صغيرة وقد أرضعت الكبيرتان الصغيرة ، فتحرم عليه المرضعة الأولى ،
لصدق أم الزوجة عليها ، والصغيرة ، لصدق بنت الزوجة عليها ، وإنما الكلام
والإشكال في المرضعة الثانية فقد ابتنى الحرمة في هذه المسألة على النزاع في
مسألة المشتق ( 1 ) ، فبناء على أنه موضوع للأعم يصدق عليه عنوان أم الزوجة
باعتبار أن المرتضعة كانت زوجة فتحرم ، وبناء على أنه موضوع لخصوص
المتلبس فعلا لا يصدق عليها هذا العنوان بالفعل فلا تحرم ( 2 ) .
شرح
( 2 ) لمناسبة في المقام لا بأس بالتعرض لما استفدته من تحقيقات سيدنا الأستاذ - دام ظله
العالي - في بحث الرضاع حول هذه المسألة :
فرعان
الفرع الأول : من كانت له زوجتان إحداهما كبيرة والأخرى صغيرة فأرضعت الكبيرة
الصغيرة مع فرض دخوله بها يقع الكلام في بطلان نكاحهما معا وحرمتهما عليه مؤبدا
المعروف بين الفقهاء ، بل لم نر من صرح بالخلاف في المسألة هو بطلان نكاحهما معا
وصيرورتهما محرمة عليه مؤبدا . أما الكبيرة فلأجل أنها صارت بإرضاعها الصغيرة أم
زوجة له وهي محرمة في الكتاب والسنة . وأما الصغيرة فلأجل أنها صارت بارتضاعها من
الكبيرة بنتا له لو كان اللبن لبنا له ، وربيبته لو كان اللبن من فحل آخر ، وكلا العنوانين قد
ثبتت حرمتهما في الكتاب والسنة ، فإنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب .
وتحقيق الكلام : أن الصغيرة تحرم عليه بلا إشكال ، فإن اللبن إذا كان منه فهي تكون بنتا
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : ج 3 ص 53 ، ومسالك الأفهام : ج 1 ص 379 .