ومنها : " وإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فإنه
شافع مشفع . . . إلى أن قال : وله ظهر وبطن ، فظاهره حكم وباطنه علم ، ظاهره أنيق
وباطنه عميق ، وله تخوم ، وعلى تخومه تخوم لا تحصى عجائبه ولا تبلى
غرائبه " ( 1 ) وما شاكلهما من الروايات ( 2 ) الكثيرة .
وأما ما ذكره ( قدس سره ) ثانيا : من أن المراد من البطون : لوازم معناه وملزوماته - من
دون أن يستعمل اللفظ فيها - التي لن تصل إلى إدراكها أفهامنا القاصرة إلا بعناية
من أهل بيت العصمة والطهارة ( عليهم السلام ) الذين هم أهل القرآن فهو الصحيح .
وتدلنا على ذلك روايات كثيرة تبلغ حد التواتر إجمالا بلا ريب :
منها : " أن القرآن حي لم يمت ، وأنه يجري كما يجري الليل والنهار ، وكما
تجري الشمس والقمر ، ويجري على آخرنا كما يجري على أولنا " ( 3 ) .
ومنها : " أن القرآن حي لا يموت ، والآية حية لا تموت ، فلو كانت الآية إذا
نزلت في الأقوام وماتوا ماتت الآية لمات القرآن ، ولكن هي جارية في الباقين
كما جرت في الماضين " ( 4 ) .
ومنها : " لو أن الآية إذا نزلت في قوم ثم مات أولئك ماتت الآية لما بقي من
القرآن شئ ، ولكن القرآن يجري أوله على آخره ما دامت السماوات والأرض ،
ولكل قوم آية يتلونها ، هم منها من خير أو شر " ( 5 ) .
ومن هنا قد ورد في عدة من الروايات : أن الآية من القرآن إذا فسرت في
شئ فلا تنحصر الآية به ، وهو كلام متصل ينصرف على وجوه . و " أن القرآن
ذلول ذو وجوه فاحملوه على أحسن الوجوه " ( 6 ) . وهذا معنى : أن للقرآن بطونا
هامش
( 1 ) مرآة الأنوار : ص 3 ، وتفسير البرهان : ج 1 ص 7 .
( 2 ) منها ما في تفسير العياشي : ج 1 ص 2 ، والبرهان : ج 1 ص 7 .
( 3 ) و ( 4 ) مرآة الأنوار : ص 3 - 4 .
( 5 ) المصدر السابق ، وتفسير العياشي : ج 1 ص 10 ، والبرهان : ج 1 ص 7 .
( 6 ) مجمع البيان : ج 1 ص 13 ، وعوالي اللآلي : ج 4 ص 104 .