آدم عليه السلام في اخذ الذر فافهم .
وما يتوقف وجوده على الحق سبحانه فحسب - ايجادا وحكما - فهو الذي ينضاف
إليه حكم الامكان من وجه واحد ويضاعف وجوه الامكان واحكامه على قدر الوسائط
والشروط والتقدم والتأخر الاستعدادي المظهر والمثبت أولية الأشياء وآخريتها ، وتعلق ( 1 )
العلم بالشئ في الحضرة العلمية المجردة من حيث صلاحيته لقبول التعين الوجودي والامر
الإرادي والتوجه الإلهي وتوقفه ( 2 ) على سبب أو أسباب ( 3 ) هو شهود ذلك الشئ في مرتبة
امكانه ( 4 ) .
ومعقولية مطلق هذا التعلق المذكور على الوجه المنبه عليه هو شهود الأشياء على
الاطلاق في حضرة الامكان ( 5 ) ، فالامكان والممكن والشهود والمشهود والتعلق والرؤية
ونحو ذلك كلها نسب في علم الحق - لا أمور وجودية - وعلمه في حضرة أحدية ذاته المنبه
على حكمها ليس بأمر زائد على ذاته ، إذ لا كثرة هناك بوجه أصلا ، تعالى الله الواحد الفرد عما
لا يليق به .
فما لا حكم للامكان فيه ولا واسطة في حقه من مقام التركيب والقيد الزماني ، هو عالم
الامر ، وما زاد على ما ذكرنا وخالفه في هذا النعت المذكور ، فهو عالم الخلق ( 6 ) ، فاعلم ذلك .
هامش
( 1 ) - مبتداء خبره هو شهود ذلك الشئ . . . إلى آخره - ش ( 2 ) - عطف على صلاحيته - ش
( 3 ) - عطف على التعين وكذا التوجه - ش ( 4 ) - على وجه جزئي - ش ( 5 ) - على وجه كلي - ش
( 6 ) - اعلم أن الانسان لما كان - كما بينا - نسخة الحضرتين : حضرة الوجوب والامكان بما فيهما ، ومرتبة
الخلق والامر من جملة ما تضمنته الحضرتان ، فهما في ضمن نسخة وجوده ومرتبيته ، واستناد كل موجود إلى
الحق سبحانه - كما ستعرفه - من وجهين : أحدهما سلسلة الوسائط والاخر ما لا واسطة فيه ، وهو المعبر عنه
بالوجه الخاص ، فعالم خلق الانسان وكل شئ سلسلة وسائطه التي بينه وبين موجده ، وما يقبله المخلوق من
ربه ويقبل به دون وساطة شئ فهو عالم امره ، ومتى تحقق العارف بربه رأى أن كل حقيقة من حقائق ذاته
ذات وجهين : وجه يلي ربه دون واسطة ، ووجه يليه سبحانه من حيث الوسائط ، فكل ما تحوى عليه ذاته
وذات كل شئ من وجه عالم الامر ومن الوجه الاخر المذكور عالم الخلق ( الشرح ) .