زعمها عنك - ناطقة بالثناء عليك ، ذكرتها في نفسك ، فظهرت قائمة بذكرك ، امرتها بنفس
اشعارها بما تريده منها ، فأذعنت خاضعة لأمرك ، وقهرتها بحيطتي علمك وقدرتك ، فانقادت
لحكمك ، وأريت ما شئت منها ترتب حكمك عليها بحسب ما يستدعيه منك استعدادها ، فاعترفت
بعدلك . وغمرتها بالرحمة والاحسان الذاتيتين لا تعرف لهما موجبا من جهتهما ، فعجزت عن
نشر برك وفضلك ، وعاينت قصورها عن القيام بحق حمدك وشكرك ، فكمال افصاحها عن واجب
ثنائك اعجام وتمام اعرابها عن كنه سرك ابهام ، ومنتهى علمها بك الحيرة الكبرى في كل مشهد ومقام ،
وذلك لاستيلاء العجز والنقص عليها ، وضعف قوتي ابصارها وبصائرها عن دق حجاب العزة
والصون الذي بين يديها ، فمن أصاب في فعل أو قول : فأنت الذي وفقته وسددته ، ومن أخطأ طرق
مراضيك : فأنت الذي حرمته وطردته ، ان رغب أحد فيك أو فيما لديك : فبما ألهمت وزينت ، وان
وافقك من بعض الوجوه في علمك بنفسك وبالأشياء : فبما أوضحت له وبينت . سبحانك سبحانك
نفر منك إليك ونعوذ بك منك ونعول في كل حال عليك ، فلا تجعلنا من المجيبين لكل صائت ، وكن
لنا عوضا عن كل فائت ، وتول كل أمر تضيفه إلينا بنفسك ، ولا تحجبنا في كل ما تقيمنا فيه عن
حضرات قدسك وحلاوة شهودك وانسك ، آمنين عن كل ما لا يرضيك . آمين .
تم الكتاب والحمد لرب الأرباب ولى الفضل والجود ، الظاهر بالوجود ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
مفتاح الغيب — صفحة 144
مساهمون: أبي المعالي القونوي
ص١٤٤