باب كشف السر الكلى وايضاح الامر الأصلي
اعلم أن أول المراتب المعلومة والمسماة المنعوتة مرتبة الجمع والوجود ، وقد يعبر عنها
بعض المحققين بحقيقة الحقائق وحضرة أحدية الجمع ومقام الجمع ونحو ذلك ، ونسبة حكمها
واثرها إلى ما يليها من أمهات الحقائق الإلهية والكونية - كالوجود العام وأم الكتاب
ونحوهما - نسبة الذكورة إلى الأنوثة ، والمجموع أمر واحد راجع لذات واحدة .
وللذات المشار إليها من حيث الرتبة الكلية اعتباران أو نسبتان - كيف شئت قلت -
اعتبارها من حيث جمعها المنبه عليه ، واحاطتها أيضا ووحدتها ، واعتبار كونها ليست غير
الحقائق المذكورة التي اشتملت عليها ، فمن حيث نسبة الجمع والإحاطة تسمى حضرة
الجمع ومرتبة أحدية الجمع التي تليها حضرة الألوهة ونحو ذلك .
ومن حيث إن الوجود الظاهر المنبسط على أعيان المكونات ليس سوى صورة جمعية
تلك الحقائق تسمى الوجود العام والتجلي الساري في حقائق الممكنات ، وهذا من باب
تسمية الشئ بأعم أوصافه وأوليها حكما وظهورا للمدارك تقريبا وتفهيما ، لا ان ذلك اسم
مطابق للامر في نفسه . واما الاسم النور والظاهر وأمثالهما ، فصور أحوال هذه الذات ومراتب
تعينات لها ، فافهم .
مفتاح الغيب — صفحة 35
مساهمون: أبي المعالي القونوي
ص٣٥