ومتناهية الحكم من وجه وغير متناهية من وجه اخر ، ومتحيزة في المتحيزات وغير متحيزة
فيما لا يتحيز ، هذا إلى غير ذلك مما يقبله من النعوت المتقابلة والصفات المتباينة والمتماثلة ، وهى -
أعني الحقائق المذكورة - في التمثيل كالحياة من كونها حياة فقط ، والعلم من كونه علما
فقط ، وكذا الإرادة والقدرة والوجود والنورية والوحدة ونحو ذلك مما لا يخفى على من فتح له
هذا المقفل . فهذا قسم أسماء الذات .
وما كان منها مشعرا بنوع تكثر معقول أو ملحوظ فهو من قسم أسماء الصفات ،
كالوحدة من كونها نعتا للواحد لا من كونها عين الواحد ، وكالكثرة سواء كانت في
النسب والأسماء أو كانت ظاهرة الحكم والصورة معا ، وكالحيطة المعلومة في العرف من
حيث الوجود والعلم والتعلق والحكم والظهور والبطون ونحو ذلك ، ( 1 ) ، وما فهم منه معنى
الفعل على اختلاف صوره وأنواعه وجهاته - بأي وجه كان - فهو من قسم أسماء
الافعال - كالقبض والبسط والقهر والخلق والاحصاء والايجاد والاحياء والاذهاب
والإماتة والتجلي والحجاب والكشف والستر ونحو ذلك - وهذا ضابط جليل ونموذج عزيز
لمن عرف ما ذكر ، وهو يحوى على أمهات الحقائق والأصول الحاصرة ، فاعرف قدره .
وظهور حكم القسمين الأخيرين - أعني قسمي أسماء الصفات والافعال - يتعينان
من اجتماع احكام القسم الأول - أعني أسماء الذات - .
فشهود الحق سبحانه في ذاته الأعيان الثابتة التي هي معلوماته ومخلوقاته ، عبارة عن
رؤيته في حضرة علمه الذاتي من حيث عدم مغايرة علمه له ما ( 2 ) يستلزمه ذاته من
الحقائق اللازمة لوجوده التي هي ( 3 ) أسمائه الذاتية ولوازم ( 4 ) تلك الأسماء وتوابعها المسماة
أسماء الصفات ، ولوازم تلك أيضا التي هي ( 5 ) أسماء الافعال ، وأنواع الكيفيات والتعينات
هامش
( 1 ) - مفعول الرؤية - ش ( 2 ) - صفة الحقائق - ش ( 3 ) - عطف على ما يستلزمه - ش
( 4 ) - صفة اللوازم - ش ( 5 ) - عطف على لوازم - ش