( مسألة 6 ) : إذا كان عنده مع الثوبين المشتبهين ثوب طاهر ، لا يجوز
أن يصلي فيهما بالتكرار ، بل يصلي فيه ، نعم ، لو كان له غرض عقلائي في
عدم الصلاة فيه ، لا بأس بها فيهما مكررا .
]
الصلاة في المشتبهين مع وجود ثوب طاهر
لا يخفى : أن ما حكم به المصنف ( قدس سره ) في هذه المسألة ، من عدم جواز إتيان
الصلاة في الثوبين المشتبهين بالتكرار ، ووجوب إتيانها في الثوب الطاهر فقط ، مبتن
على القول بعدم جواز الامتثال الإجمالي مع التمكن من الامتثال التفصيلي ، وذلك ،
لإخلال الامتثال إجمالا بالجزم بالنية والتميز .
وفيه : أنه قد قرر في الأصول ، أنه لا دليل على اعتبار الجزم والتميز في النية ،
لا عقلا ولا نقلا ، وأن الحاكم في باب الإطاعة والعصيان هو العقل ، ومن المعلوم : أنه
لا يحكم إلا بامتثال أمر المولى بإتيان متعلقه ، ونهي المولى بترك متعلقه ، وأما الزائد
على ذلك ، فإن دل على اعتباره دليل عقلي أو نقلي فهو ، وإلا فالمرجع في دفع احتمال
اعتباره هو الإطلاق اللفظي أو المقامي إن كان ، وإلا فالأصل العملي .
ودعوى : أن التكرار يكون لعبا بأمر المولى فلا يصدق الامتثال ، مندفعة :
أولا : بما عن المحقق الخراساني ( قدس سره ) : من منع أصل اللعب إذا كان التكرار بداع
عقلائي ( 1 ) ، كما إذا كان تحصيل العلم التفصيلي أشق من الاحتياط أو مساويا معه .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ، ج 2 ، ص 255 ، حيث قال : " وتوهم كون التكرار عبثا ولعبا بأمر المولى وهو
ينافي قصد الامتثال المعتبر في العبادة فاسد ، لوضوح أن التكرار ربما يكون بداع صحيح عقلائي " .