[ . . . ]
توضيحه : أن الضابط الكلي في التزاحم : هو دوران الأمر بين جزء الصلاة
وجزئها الآخر ، أو بين شرطها وشرطها الآخر ، أو بين عدم مانع وعدم مانع آخر ، أو
دورانه بين جزء وشرط ، أو جزء وعدم مانع ، أو شرط وعدم مانع ، فتتحقق
المزاحمة في تلك الموارد ، لوجوب كل واحد من الأمرين في نفسه وعجز المكلف عن
امتثالهما معا ، بحيث لو تمكن منه وجبا في حقه ، فلابد من إعمال قواعد باب التزاحم
وهي الترجيح لو كان ، أو التخيير لو لم يكن .
ففي المقام - حسب الفرض - يدور الأمر بين عدم المانعين وهما النجاسة في
البدن والنجاسة في الثوب ، وحيث إنه يجب رفع كل واحد منهما يقع التزاحم بينهما ،
لعدم إمكان امتثالهما معا ، لقلة الماء وعدم كفايته إلا لرفع أحدهما ، فلا مناص من
إعمال قواعد التزاحم ، ولذا حكم المصنف ( قدس سره ) أولا : بنفي البعد عن التخيير ، ولعله
لأجل عدم وجود المرجح لأحد المتزاحمين ، واحتاط . ثانيا : بتطهير البدن ، ولعله
لكونه أهم أو محتمل الأهمية ، ورجح أحدهما على الآخر في آخر كلامه ( قدس سره ) إذا كان
نجاسته أكثر أو أشد منه .
هذا ، ولكن ذهب بعض الأعاظم ( قدس سره ) إلى أن المسألة مندرجة في باب
التعارض ، فلابد إذا من إعمال قواعده ، وهي الجمع العرفي بين المتعارضين إن أمكن ،
أو المرجحات السندية إن لم يمكن ، أو الرجوع إلى الأصل العملي عند فقد الترجيح
السندي وتساقط كل من المتعارضين . ( 1 )
هامش
( 1 ) راجع ، دروس في فقه الشيعة : ج 4 ، ص 214 و 215 .