[ . . . ]
التأخير والمواسعة الذي هو مختار عدة من الأعلام منهم : صاحب العروة ( قدس سره ) . ( 1 )
والحاصل : أن وزان ما نحن فيه ، وزان الصلاة في ثوب نجس مع انحصاره ،
وقد عرفت هناك : عدم وجوب القضاء ، مع أن الصلاة وقعت في مقطوع النجاسة ، ففي
المقام - أيضا - لا يجب القضاء قطعا ، إذ المفروض : أن هنا وقعت الصلاة في مشكوك
النجاسة .
فما عن السيد الحكيم ( قدس سره ) من الفرق بين المقامين ، حيث قال : " وقيام الدليل
على الإجزاء في صورة الانحصار لو صلى فيه ، أو عاريا ، لا يقتضي البناء على الإجزاء
هنا ، للفرق بينهما بالعجز عن امتثال الواجب الأولي هناك ، ولا كذلك هنا ، لوجود
الثوب الطاهر عنده ، فالعجز إنما هو عن العلم بالامتثال لاغير " ( 2 ) ممنوع .
بداهة ، أن دليل الإجزاء وعدم وجوب القضاء هناك ، لم يكن إلا عدم تحقق
الفوت في الوقت ، والمفروض : أن الفوت لم يتحقق هنا - أيضا - ومجرد وجود ثوب
طاهر عنده مشتبه بالنجس مع عدم تمكنه إلا من صلاة واحدة في أحد الثوبين ،
لا يوجب صدق عنوان الفوت ، حتى يقال : بوجوب القضاء .
وإن شئت فقل : إن وظيفة المكلف في مثل المقام هو ، الإتيان بالصلاة في أحد
الثوبين المشتبهين ، والاكتفاء بالامتثال الإجمالي ، والمفروض : أنه عمل بهذه الوظيفة
ومعه لا يصدق الفوت ، فلا يجب القضاء عليه .
هامش
( 1 ) مسألة 27 في فصل صلاة القضاء .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ، ص 548 .