[ . . . ]
وقد أشار إلى هذا الجواب - أيضا - الإمام الراحل ( قدس سره ) بقوله : " ربما يترتب
الغرض العقلائي ، فلا نسلم أن الاحتياط لعب بأمر المولى وتلاعب به " . ( 1 )
وثانيا : لو سلم تحقق اللعب بالتكرار ، يمنع عن كونه لعبا بأمر المولى ، بل
يكون في كيفية الامتثال بعد حصول الداعي إليه ، وهذا لا يضر .
وأما ما عن المحقق النائيني ( قدس سره ) : من أن الإطاعة ذات مراتب أربعة بحكم العقل
والفطرة ، من التفصيلي والإجمالي والظني والاحتمالي ، وأنه لا يكفي الإجمالي عند
التمكن من التفصيلي ، وكذا الاحتمالي مع التمكن من الظني ، مستدلا بأن حقيقة الإطاعة
هو الانبعاث عن بعث المولى والتحرك عن تحريكه والعمل بداعي أمره ، والداعي في
الامتثال الاجمالي لا يكون إلا احتمال الأمر ، وهذا النحو من الانبعاث وإن كان نحوا
من الطاعة ، لكنه يكون في رتبة متأخرة عن الامتثال التفصيلي الذي يكون بداعي
الأمر الجزمي . ( 2 )
ففيه : أولا : أن الحاكم في باب الامتثال والإطاعة ، كما عرفت آنفا ، هو العقل ،
ولا شك أن الآتي بداعي احتمال الأمر أطوع من الآتي بداعي الأمر القطعي .
وثانيا : أن الانبعاث في الامتثال الإجمالي - أيضا - يكون عن بعث قطعي ،
ومن هنا ينبعث المكلف إلى إتيان جميع أطراف العلم الإجمالي ، ولولا ذلك البعث
المعلوم المحرز ، لما تحقق الانبعاث منه كذلك . م
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 ، ص 127 .
( 2 ) راجع ، فوائد الأصول : ج 3 ، ص 69 - 74 .