[ . . . ]
في حقه إطلاق عنوان الإعادة ، فترفع بحديث : " لا تعاد " إرفاقا ومنة .
ثم أجاب ( قدس سره ) عنه بقوله : إن الإعادة هو الإتيان بثاني الوجود من الطبيعة ، سواء
كان أول الوجود منها فردا حقيقيا ، كما في الناسي حال نسيانه ، أو فردا زعميا
اعتقاديا ، كما في الجاهل ، ففي كلا الموردين يصح إطلاق الإعادة . ( 1 )
وثانيهما : ما عن بعض المعاصرين ، محصله : أن الإعادة حقيقة لا مجال لها في
مورد أصلا ، سواء اتي بالمأمور به تاما ، فلاوجه للإعادة ، أم لم يؤت به كذلك ، فيجب
حينئذ الإتيان به ، لا إعادته ، فإذا لابد أن يكون الأمر بالإعادة على تقدير الإخلال
ببعض الشرائط والأجزاء ، إرشادا إلى ثبوت الجزئية والشرطية مطلقا ، كما لابد أن
يكون نفي الإعادة إرشادا وإخبارا بعدم الجزئية والشرطية .
وعليه : فحديث : " لا تعاد " ناظر إلى أدلة الأجزاء الظاهرة في الجزئية المطلقة
لتمام الأجزاء ، وناظر - أيضا - إلى أدلة الشرائط الظاهرة في الشرطية المطلقة لجميع
الشرائط ، ومبين أنها على قسمين :
أحدهما : ما يكون له الشرطية والجزئية المطلقة في كل حال ، وهي تلك
الخمسة المذكورة فيه بعنوان المستثنى .
وثانيهما : ما لا يكون كذلك وهو غير تلك الخمسة ، وقد أشير إليه فيه بعنوان
المستثنى منه ، فنفي الإعادة في صدر الحديث إرشاد إلى نفي الجزئية والشرطية ، كما أن
إثبات الإعادة في ذيله إرشاد إلى إثباتهما بالنسبة إلى الخمسة ، والتعبير بالإعادة بهذا
هامش
( 1 ) تقريرات بحوثه القيمة بقلم الراقم .