[ . . . ]
للجاهلين - أيضا - إلا أن العقوبة ترتفع عنهم ما دامت حالة الجهل باقية ، والمفروض
انكشاف الحال في الوقت أو خارجه ، فلو كان هو حال الشك فاحصا لكان واصلا ،
لكنه لم يفحص فلم يصل .
وأما عدم المرخص ، فلأن المرخص ، إما هو أدلة التفصيل بين صورتي العلم
والجهل ، بدعوى : أن الشاك الملتفت هو الجاهل فيأتي بالصلاة رجاءا ، فتصح صلاته
كصلاة سائر الجاهلين .
وفيه : أن الظاهر المتفاهم عرفا من أحاديث التفصيل هو الجاهل بمعنى الغافل
الذي يرى نفسه واجدا للشرائط ، لا الشاك الملتفت . ( 1 )
وإما هو حديث : " لا تعاد " زعما أنه يعم الشاك الملتفت .
وفيه : أيضا ، أنه خلاف الظاهر ، إذ الظاهر أن " الحديث " ناظر إلى مرحلة
الفراغ والامتثال ، وعلاج لما وقع حال الجهل والغفلة ، ولما اتي به زعما للصحة حال
الامتثال ، وليس ناظرا إلى مقام الجعل وتشريع الحكم ظاهرا ، وأنه يجوز للشاك
الملتفت وروده في الصلاة رجاءا ، فتصح صلاته ، فلا تعاد ولو انكشف الخلاف في
الوقت أو خارجه .
ولو سلم شموله للشاك - أيضا - فلا يجدي قطعا ، إذ " الحديث " لسانه ، لسان
تتميم العمل ، وجعل الناقص أو الفاقد منزلة التام والواجد في مقام الفراغ والامتثال ،
هامش
( 1 ) هذا ، ولكن لقائل أن يقول : إن أدلة التفصيل واردة في الجهل بالموضوع ، والكلام هنا في
الجهل بالحكم .