[ . . . ]
المعني ، كما يناسب الناسي ، كذلك يناسب الجاهل القاصر .
نعم ، هذا التعبير لا يناسب الجاهل المقصر المتردد المتمكن من تعلم الحكم
اجتهادا أو تقليدا - كما لا يناسب العالم العامد - بل المناسب للجاهل تحريكه إلى تعلم
المأمور به ، وللعالم تحريكه إلى الإتيان بالمأمور به ، فلا يعمهما حديث : " لا تعاد " لو تركا
بعض الشرائط والأجزاء . ( 1 )
وفيه : أن هذا الوجه وإن كان جيدا ، لكن نفي الإعادة ليس نصا أو ظاهرا فيما
ذكر من نفي الجزئية أو الشرطية ، فلعله لعدم إمكان استيفاء المصلحة غير المستوفاة
بالإتيان بالمأمور به ثانيا ، أو لعله لتقبل الفاقد مكان الواجد ، والناقص مكان التام
من ناحية الشرع الأنور ، إرفاقا ومنة على الأمة ، فتأمل جيدا .
الوجه الثاني : ما عن السيد الحكيم ( قدس سره ) من أن " الحديث " وإن كان حاكما
على أدلة تشريع الجزئية والشرطية ، إلا أنه ورد في المقام ما دل على وجوب إعادة
الصلاة كصحيح عبد الله بن سنان ، قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أصاب ثوبه
جنابة أو دم ، قال : إن كان قد علم أنه أصاب ثوبه جنابة أو دم قبل أن يصلى ، ثم
صلى فيه ولم يغسله ، فعليه أن يعيد ما صلى ، وإن كان لم يعلم به ، فليس عليه إعادة ،
وإن كان يرى أنه أصابه شئ فنظر فلم ير شيئا ، أجزأه أن ينضحه بالماء " . ( 2 )
هامش
( 1 ) راجع ، تفصيل الشريعة ، النجاسات وأحكامها : ص 343 و 344 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ، كتاب الطهارة ، الباب 40 من أبواب النجاسات ، الحديث 3 ،
ص 1059 و 1060 .