[ . . . ]
وفيه : أن " الحديث " أجنبي عن شموله لمثل الجاهل المقصر ، لكونه ناظرا
- حسب المتفاهم العرفي - إلى حكم الصلاة من حيث الإعادة وعدمها - باعتبار
عقدي المستثنى منه والمستثنى - بعد الفراغ عنها ، معتقدا للصحة غير متردد أصلا ، لا
في الابتداء ، ولا في الأثناء ، وأنت تعلم أن الجاهل المقصر إما هو شاك متردد بين
الصحة والفساد ، فيكون إذا عالما بالبطلان حال الإتيان ، بالعقل والبرهان ، أو هو
غافل زاعم للصحة فلا يعمه " الحديث " بل مقتضى قاعدة الاشتغال اليقيني في مثله هو
تحصيل الفراغ اليقيني ، وعدم جواز الاكتفاء بما يكون مشكوك الصحة ، ومعه يحكم
ببطلان الصلاة في المقام .
ولقد أجاد السيد الحكيم ( قدس سره ) فيما أفاده في المقام ، حيث قال : " إلا أن يقال :
خروج العالم بالحكم عن حديث : " لا تعاد . . . " ليس لدليل آخر ، وإنما هو لقصوره عن
شموله ، لأن قوله ( عليه السلام ) : " لا تعاد " يراد منه نفي الإعادة في مقابل حدوث الداعي إليها ،
وهذا لا يصدق في حق العالم ، لتحقق الداعي إلى الإعادة فيه من أول الأمر " . ( 1 )
ثم إن بعض الأعاظم ( قدس سره ) أجاب عن " الحديث " بأنه وإن كان يشمل المقصر
مطلقا حتى الملتفت الشاك ، إذ ليست النجاسة الخبثية من الخمسة ، إلا أنه مع فرض
شموله للناسي ، والجاهل القاصر لا يمكن الأخذ بإطلاقه والعمل به ، إذ يلزم منه
تخصيص الأدلة الدالة على منع الصلاة مع النجاسة بمن صلى في النجس عن علم
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ، ص 529 .