شرح
والمسالك ( 1 ) والكفاية ( 2 ) والمفاتيح ( 3 ) » وكذا « التحرير ( 4 ) » بل هو صريحه أيضاً ، لأنّ توكيله إيّاهما عند هذا الوجه يقضي بأنّه لا يرضى برأي أحدهما وتصرّفه منفرداً .
والمراد باجتماعهما على العقد صدوره عن رأيهما لا إيقاع كلّ منهما الصيغة . فلو وكّل أحدهما الآخر في إيقاع الصيغة أو وكّلا ثالثاً صحّ إن اقتضت وكالتهما جواز التوكيل ، وإلاّ تعيّن عليهما إيقاع الصيغة مباشرةً فيوقعها كلّ واحد مرّة . ويمكن أن يكون هذا من مواضع جواز توكيل الوكيل ولو بكون أحدهما يوكّل الآخر لدلالة القرائن على أنّه لا يريد مباشرة الصيغة مرّتين غالباً . وهذا بخلاف الوصيّين على الاجتماع فإنّ توكيل أحدهما للآخر وتوكيلهما الثالث جائز . والفرق بين الوصيّ والوكيل أنّ الوصي يتصرّف بالولاية كالأب والوكيل يتصرّف بالإذن فيتّبع مدلوله ، كذا قال في « المسالك [ 5 ] » . وفيه : أنّه ليس لنا عقدٌ صحيح لا يترتّب عليه أثر حتّى يأتيه عقدٌ آخر وأنّه شيءٌ غريب غير معهود في الشرع كما في « مجمع البرهان ( 5 ) » فليكن ذلك قرينة على جواز التوكيل كما إذا وكّله في أمر لا يقدر عليه كما تقدّم . فالظاهر أنّ مراد الأصحاب باجتماعهما صدور الموكّل فيه عن رأيهما معاً بعد تشاورهما ونظرهما في المصلحة ، فإن كان عملاً باشراه معاً ، وإن كان عقداً أوقعه أحدهما بإذن الآخر أو وكّلا ثالثاً فيه . قال في « مجمع البرهان » الظاهر عدم الشبهة في جواز توكيل أحدهما الآخر إلاّ مع عجزهما فيوكّلان ثالثاً [ 7 ] . قلت : لا حاجة إلى اشتراط العجز في توكيل الثالث كما هو الظاهر .
وأمّا أنّه لا يجوز لأحدهما التفرّد بشيء من التصرّف إذا أطلق ولم توجد
هامش
( 1 و [ 5 ] ) مسالك الأفهام : في شرائط الوكيل ج 5 ص 277 .
( 2 ) كفاية الأحكام : في الوكيل ج 1 ص 680 .
( 3 ) مفاتيح الشرائع : في حكم توكيل الوكيل ج 3 ص 192 .
( 4 ) تحرير الأحكام : في الوكيل ج 3 ص 33 .
( 5 و [ 7 ] ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الوكالة ج 9 ص 587 و 588 .