شرح
داود في هذا المعنى ، وكذا ذكر شيخنا وصاحب البشرى . وتوهّم بعض الشارحين لرسالة سلاّر وجود حديث مروي بذلك . فقال : إنّ الخبر الوارد بذلك للتقية . وقال المتأخّر - يعني ابن إدريس - : إنّ ذلك الخبر بالمنع من الآحاد . قلت : في الأمثال ثبّت العرش ثمّ انقش ، انتهى كلامه . ونحن نقول : مَن حفظ حجّة على مَن لم يحفظ والمثبت مقدّم . ويشهد لهذين الفاضلين وجود الحكم في الكتب الّتي هي متون الأخبار ، لكن يتعيّن على مثلنا ممّن تأخّر القول بالكراهية للأصل والعمومات وإجماع التذكرة المعتضدة بالشهرة معلومة ومنقولة في عدّة مواضع ، مضافاً إلى ما فهمه « كاشف الرموز » من الخلاف ، فيقدّمان على إجماع الغنية ، لعدم اعتضاده بشيء من ذلك إلاّ الشهرة المتقدّمة وإجماع الخلاف على ما تقدّم ، لكن يوهنه إطباق الناس إلاّ أبا العبّاس بعده على خلافه .
وقضية دليلهم - وهو الآية الشريفة والأولوية العرفية - تعدية الحكم إلى غير الذمّي ، ولعلّ اقتصارهم على الذمّي لندرة الوكالة والتوكيل مع غير الذمّي في بلاد الإسلام أو للتنبيه بالأدنى على الأعلى .
وليعلم أنّ جماعة تعرّضوا لباقي الصوَر وهي ثمان بإضافة الصوَر الثلاث إلى باقيها . وتفصيلها أنّ كلاًّ من الموكّل والوكيل والموكّل عليه إمّا مسلم أو كافر ، فنضرب قسمي الوكيل في قسمي الموكّل ، ثمّ المجتمع وهو أربعة في قسمي الموكّل عليه . والصوَر الخمس جائزة بلا خلاف ، فيصحّ أن يتوكّل المسلم للمسلم على المسلم وعلى الذمّي وللذمّي على الذمّي بالإجماع في الثلاثة كما في « المهذّب البارع ( 1 ) والمقتصر ( 2 ) والتنقيح ( 3 ) » ويتوكّل الذمّي على الذمّي للمسلم والذمّي إجماعاً فيهما
هامش
( 1 ) المهذّب البارع : في الوكالة ج 3 ص 37 - 38 .
( 2 ) المقتصر : في الوكالة ص 207 .
( 3 ) التنقيح الرائع : في أحكام الوكالة ج 2 ص 194 .