شرح
الذرّية الواحدة . ولو كان التعدّد على غير هذا الوجه كما لو وقف اثنان على كلّ واحد من الاثنين فحكمه حكم المتّحد .
حجّة المجوّزين أنّهما وقفان فلكلّ حكم نفسه ، فجاز تمييز أحدهما عن الآخر ، ولا مانع إذ لا ضرر .
حجّة المانعين إطلاق الفتاوى مع ما نسب إلى الأصحاب من الإطلاق أيضاً ، وأنّهما وقفا مشاعاً فلا يجوز تغييره إلاّ أن تقول : إنّ كلاًّ منهما نقل ملكه بجميع حقوقه ، ومن جملتها جواز إفرازه وتعيينه . وفيه : أنّ من جملتها جواز إبقائه على حاله ، فلو اختارت البطون الاُخر بقاءه على حاله هل تلزم هذه القسمة في حقّهم وإن اختاروا جميعاً عدمها أو لا تلزم إلاّ في حقّ القاسمين ؟ وإن كان الأوّل كان فيه منع لهم عن حقّهم ، وإن كان الثاني كان على خلاف قاعدة القسمة ، لأنّها تفيد اللزوم مطلقاً ، فلابدّ لهم من دليل على صحّة هذه القسمة ، ولا نصّ ولا إجماع بل قد يدّعى الإجماع على العكس ، وقياسه على ما آجر الموقوف عليهم مدّة ثمّ انقرضوا قبلها فإنّها تنفسخ الإجارة فيه أنّه مع الفارق .
ثمّ يسألون عن القاسم أهو المتولّي والناظر مع المصلحة أو المالك أو الموقوف عليهم ؟ وقد قال في « مجمع البرهان ( 1 ) » : لكنّ الكلام في القسّام ، واحتمله أنّه لأحد الأوّلين ولم يحتمل الثالث . وكيف كان ، فنظر الأصحاب في الإطلاق أدقّ وأتقن بل نقول : لو جعل الواقف للموقوف عليه القسمة لما كان خالياً عن الإشكال ، فإن جوّزناها مطلقاً أو فيما تعدّد الواقف والموقوف عليه ففي لزومه بها في حقّ البطون المتجدّدة إشكال . وحينئذ فلو اتّفقت البطون المتجدّدة من الطرفين على النقض ففي نقضه إشكال .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام القسمة ج 10 ص 214 .