شرح
وينشأ وجه الإشكال على القول المشهور من انتقاله عن الواقف فلا يعود إليه إلاّ بدليل ، فلا تستحقّ ورثته فيه شيئاً ، فيكون لورثة البطن الأوّل لانتقاله إليه ، وهم أولاد الأولاد وأبو البطن الأوّل وهو الواقف واُمّه - أي اُمّ البطن الأوّل - وهي زوجة الواقف . وتلقى البطن الثاني عنه - أي الواقف - بمقتضى العقد الّذي أخرجه عنه على هذا الوجه حين إيقاعه لا يقضي بكونه ملكاً للواقف حين تجدّد البطن الثاني ، فإن أرادوا بقولهم إنّه في حكم ملكه هذا المعنى لم يستحقّ وارثه شيئاً ، وإن أرادوا أنّ الملك يعود إليه ثمّ ينتقل عنه فهو باطل ولا قائل به ، وينشأ من أنّ ورثة البطن الأوّل يمتنع استحقاقهم بالوقف لعدم الوقف عليهم وبالإرث ، لأنّ الوقف لا يورّث ولانقطاع ملك مورّثهم من الوقف بموته فكيف يرثون عنه ما ليس ملكاً له ؟ فيتّجه أن يكون حبساً في المرتبة الاُولى لانقطاعه ببطلان وسطه ، فيرجع إلى ورثة الواقف على وجه الملك ولا ينتقل عنهم إلى الفقراء ولا إلى أولاد أولاده على سبيل الوقف كما هو المفروض ، فيرجع أيضاً إلى أولاد الأولاد على سبيل الإرث وورثة الواقف كما هو خيرة « جامع المقاصد ( 1 ) والمسالك ( 2 ) » .
وفي « الإيضاح ( 3 ) » أنّ الأصحّ انتقاله إلى ورثة الواقف لأنّه أحد المصارف ، لأنّ استحقاق المرتبة الاُولى انتهت بانقراضها فيرجع الملك إلى الواقف ، ولهذا تأخذ المرتبة الثانية عنه ، انتهى . ومعناه كما نبّه عليه في « شرحه الإرشاد ( 4 ) » أنّ الوقف صحيح ، ولا يلزم من رجوع النماء إليه بطلان الوقف ورجوع الرقبة إليه ، بل يكون هو أحد مصارف المنافع كما إذا وقف على الفقراء وصار منهم . قلت : ولعلّه إليه
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في لواحق الوقف ج 9 ص 111 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في أحكام الوقف ج 5 ص 396 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : في لواحق الوقف ج 2 ص 405 .
( 4 ) شرح الإرشاد للنيلي : في الوقف ص 68 س 24 ( من كتب مكتبة المرعشي برقم 2474 ) .