واُعطوا كما يُعطَون هناك ، فيُعطى الفقير والمسكين ما يتمّ به غناه والغارم قدر الدَين والمكاتب ما يؤدّي به الكتابة ، وابن السبيل ما يبلغه ، والغازي ما يحتاج إليه لغزوه وإن كان غنيّاً .
شرح
قوله : ( واُعطوا كما يُعطَون هناك ، فيُعطى الفقير والمسكين ما يتمّ به غناه ) يحتمل أن يكون أراد بما يتمّ به غناه أنّه يعطى غناه ، لأنّه حكم الزكاة ، ولأصالة الجواز لمكان الاستحقاق وانتفاء الدليل على التقدير . ولعلّه الأظهر من العبارة . وفي « جامع المقاصد ( 1 ) » أنّ فيه قوّة ويحتمل أن يكون أراد به مؤنة سنتهما . وفي « الحواشي 2 » أنّه أقوى . وهما قولان ذكرهما في « الدروس ( 2 ) » . وقال في « التحرير ( 3 ) » : ولا يجب أن يعطى مثل ما يعطى في الزكاة ، فلا يعطى الغارم بشرط أن يصرفه في الغرم ولا المكاتب بشرط أن يصرفه في كتابته ، لأنّهم استحقّوا ذلك لاتّصافهم بتلك الصفة من حيث الوقف لا من حيث الزكاة ، فلهم التصرّف كيف شاؤوا بخلاف الزكاة فإنّها لبيان المصرف ، انتهى . وقوله « لهم التصرّف » يخالف ما تقدّم من أنّه لا يصحّ الوقف على المكاتب .
قوله : ( والغارم قدر الدَين والمكاتب ما يؤدّي به الكتابة وابن السبيل ما يبلغه والغازي ما يحتاج إليه لغزوه وإن كان غنيّاً ) وحكم غيرهم ظاهر ولذلك لم يتعرّض له ، لأنّ العاملين إنّما يعطون أجرهم والعبيد تحت الشدّة إنّما يشترون بثمن المثل وأمر المؤلّفة إلى نظر الحاكم أو نائبه . وظاهره هنا يخالف ما سمعته عن التحرير .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في لواحق الوقف ج 9 ص 103 . ( 2 ) لم نعثر عليه في الحواشي الموجودة لدينا .
( 2 ) الدروس الشرعية : في الوقف على الفقراء والمستحقين و . . . ج 2 ص 277 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في شرائط الموقوف عليه ج 3 ص 308 .