شرح
كونهنّ أرامل واُمّهات أولاده إلاّ مَن تزوّج منهنّ حيث استثنى منهنّ ولم يشترط ، فحكم بأنّ مَن تزوّجت من اُمّهات الأولاد خرجت عن الاستحقاق ولا يعود استحقاقها إن طلّقت بخلاف البنات . وجعل الفرق من جهة اللفظ ومن جهة المعنى ، فالأوّل أنّه أثبت الاستحقاق لبناته إذا كنّ أرامل ، فمن طلّقت منهنّ حصلت الصفة فيها وأثبته لاُمّهات الأولاد لأن تتزوّج ، وهذه وإن طلّقت صدق عليها أنّها تزوّجت . وأمّا الثاني - أعني الّذي من جهة المعنى - فلأنّ غرض الواقف هنا أن تفي له اُمّهات الأولاد بأن لا يخلّفه عليهنّ غيره ، فمن تزوّجت منهنّ لم تكن قد وفت طلّقت أو لم تطلّق .
وتردّد في « الدروس ( 1 ) » فيما لو شرط ، قال : لو شرط عدم تزويج اُمّهات أولاده اتّبع ، فلو طلّقت ففي عودها إلى الوقف تردّد من خروجها عن الشرط ومن صدق الوصف وزوال المانع . وقيل : لو قال عليهنّ إلاّ مَن تزوّجت منهنّ ، فتزوّجت سقط حقّها بالكلّية ، لأنّ الاستثناء إخراج الأصل عدم العود . وكذا لو شرط في بناته وربّما فرّق بأنّ الغرض فيهنّ الاكتفاء وفي الإماء الوفاء ، فإذا تزوّجن لم يفين انتهى . فقد تردّد فيما إذا اشترط في البنات والإماء ، لأنّ قوله « وكذا لو شرط » معناه أنّ فيه التردّد ، وحكى عن « التذكرة » على الظاهر فيما إذا استثنى في الإماء ما سمعت .
ولا يخفى أنّ الدليل الثاني من دليلي « التذكرة » يقضي بعود حقّ البنات وإن وقف عليهنّ واستثنى مَن تزوّجت ، فلا فرق فيهنّ حينئذ بين أن يشترط أو يستثني ، ولم يبيّن لنا ما إذا شرط في اُمّهات الأولاد إلاّ أن
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : في الوقف على الفقراء والمستحقيّن و . . . ج 2 ص 276 .