شرح
عبارة « التذكرة ( 1 ) » وفهمه منه في « جامع المقاصد ( 2 ) » وكذا « الإيضاح ( 3 ) » أنّه شرط في الوقف اختصاص قوم بأعيانهم ، لأنّك ستعرف الحال فيما إذا وقفه على قوم بأعيانهم ولم يشترط من أنّه لا مانع من كونه عامّاً ، وظاهره أيضاً أنّه يصحّ الوقف ويبطل الشرط . وهو الّذي كان يختاره الاُستاذ الشريف 4 نوّر الله ضريحه ، لأنّه إزالة ملك فهو كالتحرير فلا معنى للاختصاص . وقد صرّح في « الإيضاح 5 » وغيره 6 بأنّ المسجد لا يصدّق حقيقة إلاّ مع العموم والشرط مناف لمقتضى العقد ، وقد حصلت صيغة الوقف ولغي الشرط ، لأنّ الوقف تبرّع على كلّ حال ، فلا يفوت الرضا به بفوات الشرط ، فتأمّل .
ومنه يعلم حال المساجد الّتي شرط المخالفون في وقفهم عدم صلاة غير أهل ملّتهم كما في بعض مساجد بغداد وخاناتها ، وكذلك الّتي لم يشترط فيها ذلك ، إذ من المعلوم أنّ غرض المخالفين الوقف على أهل مذهبهم . وكذلك الحال في البيع والكنائس ، فإنّ غرض اليهود والنصارى الوقف على أهل ملّتهم ، لأنّهم جميعاً قد قصدوا القربة في بنائها ووقفها لكنّهم أخطأُوا في أنّ مستحقّه مَن وافق مذهبهم أو ملّتهم ، فوقفهم صحيح وظنّهم فاسد ، فإن كانوا قد شرطوا كان شرطهم مبنيّاً على زعم فاسد . فتصحّ الصلاة في مساجد المخالفين والبيع والكنائس وإن شرطوا عدم عبادة غير مذهبهم أو ملّتهم ، ولا يشترط إذنهم ، لأنّه لا معنى له كما ستعرف .
ويدلّ على ذلك مضافاً إلى ما سبق اُمور :
الأوّل : ما قاله في البحار ( 4 ) من أنّ إطلاق النصّ وكلام الأصحاب يقتضي عدم
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في شرائط الوقف ج 2 ص 435 س 36 .
( 2 و 6 ) جامع المقاصد : في أحكام الوقف ج 9 ص 88 .
( 3 و 5 ) إيضاح الفوائد : في أحكام الوقف ج 2 ص 399 . ( 4 ) لم نعثر عليه .
( 4 ) بحار الأنوار : باب الصلاة في الكعبة ومعابد أهل الكتاب . . . ج 83 ص 331 .