بخلاف المدرسة والرباط والمقبرة .
شرح
الباب وغيره تقضي بالصحّة ، لكنّ إجماعاتهم على الظاهر على أنّ وقف المسجد كتحرير العبد كما تقدّم يقضي ببطلان الشرط وصحّة العقد كما قاله الشافعية في بطلان الوقف وعدمه بفساد الشرط من أنّه يبنى على أنّ الوقف كالتحرير أم لا فيفسد على الثاني دون الأوّل ، لكنّا ما وجدنا في الباب شرطاً فسد إلاّ فسد به الوقف إلاّ ما قاله بعض الشافعية ( 1 ) من أنّه إذا شرط في الوقف أن لا يؤجر أكثر من سنة وكان الصلاح في الزيادة لغي الشرط وصحّ الوقف . وهو تخريج قويّ متين سالم عن المعارض عند إمعان النظر وملاحظة اُصول الباب بل أخبارنا الواردة في جواز الصلاة في مساجد المخالفين والحثّ عليها ترشد إلى ذلك لأن كان ذلك أصلح للواقف وإنّما زعم زعماً فاسداً كما عرفت آنفاً .
قوله : ( بخلاف المدرسة والرباط والمقبرة ) أي يجوز ويصحّ اشتراط التخصيص في كلٍّ منها ، لأنّها لم يوضع شيء مشروطاً بالعموم وإن كانت فكّ ملك كالتحرير . وقد صرّح بذلك في المدرسة والمقبرة في « الدروس ( 2 ) » وفي المدرسة والرباط في « التذكرة ( 3 ) » . وفي « الإيضاح ( 4 ) » الإجماع على جوازه أي اشتراط التخصيص فيهما أي المدرسة والرباط وقال : إنّه هو الفارق بينهما وبين المسجد .
هامش
( 1 ) روضة الطالبين : في الوقف ج 4 ص 395 .
( 2 ) الدروس الشرعية : في الوقف على الأمهات وغيرها ج 2 ص 276 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في شرائط الوقف ج 2 ص 435 س 37 .
( 4 ) إيضاح الفوائد : في لواحق الوقف ج 2 ص 399 .