شرح
الممكن موت الولد قبل أبيه فلا يتحقّق سبب العتق المقتضي لبطلان الوقف بعد تمامه ولزومه ، فكان الظاهر إنّما هو نفوذ الاستيلاد بعد الموت وليس السبب في العتق هو الاستيلاد وحده وإنّما هو مع بقاء الولد وموت الوالد ، فلا باعث لنا على أن نقول : إنّ الموت كاشف عن نفوذ الاستيلاد من حينه .
وبعد هذا التحرير ظهر أنّ كلامه في « غاية المراد » غير صحيح وأنّه غير صحيح قوله في « جامع المقاصد ( 1 ) » بعد نقله : إنّ هذا كلام صحيح ، وظهر أنّه لو كان معه شريك حكم بالقيمة بعد الموت لا من حين الاستيلاد خلافاً أيضاً « لغاية المراد » .
هذا ، وقد وجّه الإشكال فيها وفي « الدروس » بأنّه ينشأ من أنّ عوض الموقوف هل يكون للبطن الأوّل أو بين البطون ؟ فعلى الأوّل لا تؤخذ ، لاستحالة غرمه لنفسه . قال في « غاية المراد ( 2 ) » : وعلى الثاني أيضاً يتوجّه الإشكال من وجه آخر وهو أنّ الواطئ متلف لها فيلزم ضمانها في تركته كما إذا أتلف مالاً على غيره . وأورد على الأوّل في « الدروس ( 3 ) » بأنّ الغرم والإتلاف إنّما يتحقّقان بعد موته فلا يتصوّر أنّ الواطئ يستحقّ العوض وإن قلنا بأنّ قيمة المتلف للبطن الأوّل . قلت : ولعلّه لهذا أعرض عن هذا التوجيه الجماعة ، لكنّه أجاب عنه في « غاية المراد » بما أسمعناكه آنفاً ( 4 ) من أنّها إذا صارت اُمّ ولد حكم عليه بقيمتها في الحال .
وقال في « غاية المراد » : واعلم أنّ شيخنا المرتضى عميد الدين دامت سيادته قال في « شرح مشكلات القواعد » وسمعناه منه في الدرس مشافهةً : إنّ هذين الإشكالين إنّما يتأتّيان على تقدير دخول ولدها في الوقف لينتقل إليه بموت أبيه
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في أحكام الوقف ج 9 ص 84 .
( 2 ) غاية المراد : في الوقف ج 2 ص 437 .
( 3 ) الدروس الشرعية : في بيع الوقف ج 2 ص 280 .
( 4 ) تقدّم في ص 739 .