شرح
الاحتمالين صرفها إلى مَن يليه من البطون وهو الآن غير مالك تأخّر الدفع إلى بعد الموت ، ولا يلزم منه تأخّر الحكم بنفوذ الاستيلاد ، انتهى ( 1 ) .
قلت : الأصل في عبارة القوم كلام « المبسوط » وهو نصّ صريح في خلاف ما ظنّ أنّهم أرادوه ككلام « التذكرة » وكلامه هو في « الحواشي » بل كلام « الشرائع والإرشاد والتحرير » لأنّك قد عرفت أنّ ظاهر الثلاثة إنّما هو التردّد في صيرورتها اُمّ ولد وأنّهما جازمان فيها - أي الثلاثة - على هذا الفرض بعتقها بموته وأخذ قيمتها من تركته لمن يليه من البطون والجزم بذلك - أعني اختصاص البطن الّذي يليه بها - واحتماله إنّما يتّجه إذا كان الإتلاف واقعاً حين اختصاصهم بالوقف ، ولا يتحقّق ذلك إلاّ إذا كان الحكم بنفوذ الاستيلاد بعد الموت ، أمّا إذا حكمنا بنفوذه قبله فإنّ الاختصاص بالوقف ثابت للواطىء ، فإيجاب القيمة عليه على هذا التقدير إنّما هو لتعلّق حقوق الموقوف عليهم جميعاً فكيف يجزمون باختصاص البطن الّذي يليه بالقيمة أو يحتملانه ؟ إلاّ أن تقول كما قال في « غاية المراد » : إنّ كون القيمة لمن يليه أعمّ من الطلق والوقف ، فنقول بصيرورتها اُمّ ولد وأنّه يشتري بقيمتها جارية اُخرى تكون وقفاً ، وهو على بُعده جدّاً إنّما يمكن في عبارة « الشرائع والتحرير والإرشاد والكتاب » ولا يتأتّى في عبارة « المبسوط والتذكرة » لأنّك قد سمعت كلام الأوّل ، وأصرح منه كلام الثاني لأنّه قال بعد قوله « وتؤخذ قيمتها من تركته » ثمّ هي لمن ينتقل إليه الوقف بعده ملكاً أو يشتري بها جارية وتوقف خلاف . وهو الّذي فهمه ولده منه في « الإيضاح » وصاحب البيت أدرى والمحقّق الثاني بل هو في « الحواشي » فسقط هذا الاحتمال من كلام الجميع .
ثمّ إنّ قوله « لمّا كان أحد الاحتمالين صرفها إلى مَن يليه من البطون » فيه : أنّ هذا الاحتمال لا يتأتّى على ما وجّه به هو فيها الإشكال كما ستسمع . ثمّ إنّه من
هامش
( 1 ) غاية المراد : في الوقف ج 2 ص 437 .