شرح
وقد حكى في « التذكرة ( 1 ) والإيضاح ( 2 ) » الاتّفاق على أنّها تؤخذ قيمتها من تركته ، لكنّه اختار في « الإيضاح » أنّه يشتري بها ما يكون وقفاً إذا كان هو تمام الطبقة . وهو خيرة « جامع المقاصد ( 3 ) والمسالك ( 4 ) » وقد توقّف في « التذكرة » في ذلك . ثمّ إنّ ظاهر كلام « المبسوط » يشهد بصحّة إجماع « التذكرة والإيضاح » حيث إنّه يظهر منه أنّ الناس متسالمون على أخذ قيمتها من تركته ، وعلّله بأنّ ولده منها حصل بعد انقطاع حقّه عنها . قال : ويخالف ما إذا وجبت القيمة حال حياته ، لأنّها وجبت وحقّه باق . وقال : إنّهم اختلفوا فيما يعمل بها ، قال : فمن قال : إنّ الموقوف عليه إذا أتلف اشترى بقيمته آخر قال : هنا يشتري بها اُخرى تقوم مقامها ، ومَن قال : تنتقل إليه قال : اُعطي مَن يليه من البطون تلك القيمة كما إذا وجبت القيمة وهو حيّ ( 5 ) .
وحاصل ما أراده في « المبسوط والتذكرة والإيضاح » أنّه أتلفها على مَن بعده بعد موته حيث لم يكن مالكاً بخلاف ما لو أتلفها في حياته ، لأنّه حينئذ مالك ، فيجري في إتلافه الوجهان في عوض الموقوف . فيصير حاصل إشكال المصنّف أنّ عوضها حيث تصير اُمّ ولد هل يكون للبطن الّذي حصل العوض في زمانه وهو البطن الّذي يليه ولا يختصّ به بل يكون بين البطون . فعلى الأوّل لا يؤخذ منه لاستحالة ثبوت العوض عليه لنفسه ، وعلى الثاني يشتري بها ما يكون وقفاً .
وقد اعترض على الأصحاب في « غاية المراد » بأنّها إذا صارت اُمّ ولد حكم بنفوذ الاستيلاد في الحال كما في صورة ما إذا وطئ أحد الشريكين وعلقت منه ، قال : وهذا وارد على عبارة القوم ، ولعلّهم أرادوا ذلك إلاّ أنّه لمّا كان أحد
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في وقف الجارية ج 2 ص 441 س 7 .
( 2 ) إيضاح الفوائد : في أحكام الوقف ج 2 ص 398 .
( 3 ) جامع المقاصد : في أحكام الوقف ج 9 ص 84 .
( 4 ) مسالك الأفهام : في أحكام الوقف ج 5 ص 405 .
( 5 ) المبسوط : في الوقف ج 3 ص 291 .