شرح
بعدمه اتّفقوا هنا على البطلان ، لأنّ الشيخ في « الخلاف ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) » والمصنّف في ظاهر « التذكرة ( 3 ) » ممّن قال بعدم بطلانها بموت أحدهما ، وقد جزما هنا بالبطلان لمكان الفرق بين إجارة المالك والموقوف عليه ، لأنّ ملك الثاني غير تامّ ، لأنّه بموته قد تبيّن انتهاء حقّه ، لأنّ البطن الثاني إنّما يتلقّى عن الواقف كالأوّل ، فإجارته في بقية المدّة تصرّف في حقّ غيره فيتوقّف على إجازته ، ولا كذلك المالك فإنّه له نقل ماله صحيحاً وإتلافه من دون التفات إلى الوارث ، لأنّه إنّما يتلقّى عنه ما كان ملكاً له حين موته أو في مرضه على بعض الوجوه فلا يتبيّن بموته أنّه متصرّف في حقّ غيره . ومن المعلوم أنّه ليس للموقوف عليه إجارة الوقف مدّة يقطع بعدم بقائه إليها ، فالزائد باطل من الابتداء ، فلا يباح له أخذ قسطه من الاُجرة وإنّما اُبيح في الممكن استصحاباً للاستحقاق بحسب الإمكان لأصالة البقاء ، لكنّ إطلاق الأخبار الصحيحة بل وخبر الهمداني ( 4 ) الّتي استدلّوا بها على عدم بطلان الإجارة بموت أحد المتعاقدين تتناول ذلك إلاّ أن يقولوا إنّ هذا الفرد نادر ولذلك أطبقوا على عدم الالتفات إلى ذلك الإطلاق بالنسبة إلى هذا الفرد . ولعلّه وجه غير الأقرب في كلام مَن لم يجزم بذلك وأنّه مالك حقيقة فلا تبطل الإجارة المحكوم بصحّتها . وهو بمكانة من الضعف . ومع ذلك كلّه فقد يظهر من شيخنا صاحب « الرياض ( 5 ) » التردّد حيث قال : عند جماعة ، وسببه ضعف التتبّع
هامش
( 1 و 2 ) الموجود في الخلاف والمبسوط هو خلاف ما في الشرح ، فإنّ الشيخ في الكتابين قائل ببطلان الإجارة بموت أحدهما ، فراجع الخلاف : ج 3 ص 491 مسألة 7 ، والمبسوط : ج 3 ص 324 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : الإجارة في الاعذار المتجدّدة ج 2 ص 325 س 7 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 25 من أبواب أحكام الإجارة ح 1 ج 13 ص 268 .
( 5 ) رياض المسائل : في أنّ الإجارة هل تبطل بالموت ؟ ج 9 ص 196 .