شرح
ووجه غير الأقرب أنهم بعفوهم حيث كان الحقّ منحصراً فيهم من حيث إنّ عوضه كان لهم على القول به والعفو إنّما هو عن العوض سقط حقّ البطون . وضعفه يعرف ممّا سلف .
وحكى في « الإيضاح ( 1 ) » قولاً بأنّ البطون يستوفون الدية لتغليب العفو ، وقال : إنّه الأصحّ . وفي « جامع المقاصد ( 2 ) » أنّ فيه قوّة ، لأنّه له أن يعفو على مال والعفو مبنيّ على التغليب . وقد عرفت أنّ المتبادر من العبارة أنّ المراد من الاستيفاء القصاص لا الدية . ولم نجد هذا الفرع لأحد من الخاصّة والعامّة لا في الباب ولا في القصاص ، وهو من خواصّ الكتاب . فالقول المذكور وتعليله عليلان ، لأنّا لم يظهر لنا معنى تغليب العفو فيما نحن فيه ، لأنّهم قالوا فيما إذا عفا بعض الورثة لا تسقط حقّ الباقين من القصاص بعد ردّ دية مَن عفا عن الجاني ، وقد صرّح بذلك في ثمانية عشر كتاباً ( 3 ) . وقد حكى عليه الإجماع في « الخلاف ( 4 ) والغنية ( 5 ) » وغيرهما ( 6 ) . نعم قال الصدوق ( 7 ) : روي أنّه إذا عفا بعض الأولياء ارتفع القود وهذه رواية شاذّة مرسلة أعرض عنها الأصحاب للأخبار الاُخر المروية في « الخلاف 8 » . نعم استشكل المصنّف ( 8 ) وولده ( 9 )
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : في أحكام الوقف ج 2 ص 396 .
( 2 ) جامع المقاصد : في أحكام الوقف ج 9 ص 80 .
( 3 ) كشرائع الإسلام : في القصاص ج 4 ص 230 ، وقواعد الأحكام : في القصاص ج 3 ص 648 ، ومسالك الأفهام : في القصاص ج 15 ص 239 .
( 4 و 8 ) الخلاف : في الجنايات ج 5 ص 153 مسألة 12 .
( 5 ) غنية النزوع : في الجنايات ص 406 .
( 6 ) كما في رياض المسائل : في كيفية استيفاء القصاص ج 14 ص 140 .
( 7 ) من لا يحضره الفقيه : في الديات ذيل ح 5307 ج 4 ص 139 .
( 8 ) قواعد الأحكام : في القصاص ج 3 ص 647 .
( 9 ) إيضاح الفوائد : في القصاص ج 4 ص 653 .