تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 725

مساهمون:

ص٧٢٥
ولو جنى عليه بما يوجب القصاص فإن اقتصّ الموقوف عليه استوفى ، وإن عفا فهل لمن بعده من البطون الاستيفاء ؟ الأقرب ذلك إن لم تكن نفساً .
شرح
[ فيما لو جني على الموقوف بما يوجب القصاص ] قوله : ( ولو جني عليه بما يوجب القصاص فإن اقتصّ الموقوف عليه استوفى وإن عفا فهل لمن بعده من البطون الاستيفاء ؟ الأقرب ذلك إن لم تكن نفساً ) قد تقدّم آنفاً نقل الخلاف في أنّ للموجودين القصاص والعفو أم لا فيما إذا كانت الجناية على العبد الموقوف توجب قصاصاً ، وقد حكينا هناك عن كلامه هنا الجزم بأنّهم لهم ذلك ، إذ ظاهره أنّه مفروغ منه ، وإنّما غرضه هنا بيان حال ما إذا عفا فهل لمن بعده من البطون الاستيفاء أم لا ؟ وقد قرّب أنّ لهم ذلك ، لأنّ الحقّ في الوقف لا يختصّ بالبطن الأوّل ، فإذا عفا فإنما يسقط حقّه خاصّة دون أصل الحقّ الّذي هو القصاص بعد ردّ نصيب العافين على مولى العبد كما هو مقتضى قواعد العفو ، لكنّ الردّ لا يكاد يتصوّر إلاّ بردّ تمام القيمة ، فليتأمّل . وقد قيّده المصنّف بما إذا لم تكن الجناية نفساً ، ويُفهم منه أنّهم ليس لهم ذلك إذا كانت نفساً ، وقد خالفه ولده ( 1 ) والمحقّق الثاني ( 2 ) فقالا : إنّ الأصحّ أنّ لهم الاستيفاء مطلقاً في النفس والطرف ، لاستوائهما في بطلان الوقف في الفائت منهما ، ونظره في الفرق أنّه إذا جنى على النفس بطل الوقف لفوات محلّه فبطل حقّ ما في البطون وذلك بخلاف الطرف لبقاء الوقف ببقاء محلّه . وفيه : مضافاً إلى ما عرفت أنّ هذا الفرق لو تمّ للزم مقتضاه فيما لو أوجبت الجناية مالاً بغير تفاوت .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : في أحكام الوقف ج 2 ص 396 . ( 2 ) جامع المقاصد : في أحكام الوقف ج 9 ص 80 .