شرح
الموقوف عليه يختصّ بالدية في المسألة الاُولى قال باختصاصه هنا وكلّ مَن لم يقل بذلك اختلفوا فيه . ومعنى الخلاف أنّ الدية هل هي عوض عن نفس القاتل أو المقتول ؟ فعلى الأوّل تكون للموجودين ، وعلى الثاني يشتري بها عبداً للوقف يكون للموجودين ومَن بعدهم انتهى . وقد عرفت أنّ الظاهر أنّها عن نفس القاتل .
وظاهر « الكتاب والتذكرة ( 1 ) والدروس ( 2 ) » وصريح « جامع المقاصد ( 3 ) » أنّه لا فرق في ذلك بين كون الجناية على النفس فالدية وما دونها فالأرش ، وأنّ الضابط إيجاب الجناية المال لتعلّق حقّ الوقف بالأبعاض كتعلّقه بالمجموع . وفي « المسالك ( 4 ) » أنّ الّذي يقتضيه النظر والّذي صرّح به غير المحقّق أنّ الحكم في الأرش كالحكم في الدية وأنّ الخلاف واقع فيهما ، انتهى . لكن ظاهر « الشرائع ( 5 ) والتذكرة ( 6 ) » كما ستسمع و « الإرشاد ( 7 ) » وكذا « التحرير ( 8 ) » أنّ الخلاف مختصّ بالدية ، وأمّا الأرش فقد قطع فيه في الأوّلين بكونه للموجودين ، بل قال في « المسالك 9 » قبل ذلك : إنّ استحقاقهم الأرش لا شبهة فيه . وقد فرض المسألة في « المبسوط ( 9 ) والمهذّب 11 » في الدية لكنّه ما زاد في المهذّب على قوله : وجبت قيمته . وقد عرفت أنّ الظاهر منه عدم الانتقال . ولعلّ الوجه في الفرق أنّ الأرش عوض عن جزء فائت أو صفة ، وكلاهما من توابع العين الّتي هي مستحقّة لهم أو مملوكة ، فله
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : فيما لو جني على الموقوف ج 2 ص 443 س 8 .
( 2 ) الدروس الشرعية : في عدم جواز الرجوع في الوقف ج 2 ص 278 .
( 3 ) جامع المقاصد : في أحكام الوقف ج 9 ص 78 .
( 4 و 9 ) مسالك الأفهام : في أحكام الوقف ج 5 ص 386 .
( 5 ) شرائع الإسلام : في لواحق الوقف ج 2 ص 219 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : في الوقف ج 2 ص 442 س 40 .
( 7 ) إرشاد الأذهان : في أحكام الوقف ج 1 ص 454 .
( 8 ) تحرير الأحكام : في أحكام الوقف ج 3 ص 316 .
( 9 ) المبسوط : في الوقف ج 3 ص 289 . ( 11 ) المهذّب : في الوقف ج 2 ص 94 .