شرح
« السرائر ( 1 ) » بأنّه يمكن الانتفاع بهذه النخلة من غير بيعها وهو أن تعمل جسراً أو زورقاً إلى غير ذلك من المنافع مع بقاء عينها ، وقد بيّنّا أنّ الوقف لا يجوز بيعه ، فعلى هذا لا يجوز بيعها وينتفع بها من وقف عليه بغير البيع ، انتهى .
وقال في « المختلف ( 2 ) » لا نزاع فيهما إلاّ في اللفظ ، لأنّ الشيخ فرض سلب منافعها كما يقتضيه دليله ، وابن إدريس فرض وجوهاً غير الثمرة . قلت : لأن الشيخ علّله بأنّه لا يمكن الانتفاع بها إلاّ على هذا الوجه ، وهو اعتراف بسلب جميع منافعه فيرتفع الخلاف ، وقد استجوده ولده ( 3 ) .
واعترضه في « جامع المقاصد ( 4 ) » بأنّ سلب جميع المنافع في هذه الحالة موضع تأمّل . وإلى ذلك أشار في « المسالك » بقوله : إنّ هذا الجمع لا يخلو من حيف على ابن إدريس ، لأنّ دليل الشيخ اقتضى ادّعاء عدم المنافع حينئذ لا على تقدير عدم المنافع ففيه قصور بيّن ( 5 ) .
ونحن نقول : كأنّهم جميعاً لم يلحظوا تمام كلام الخلاف ، فابن إدريس 6 والمحقّق في « الشرائع ( 6 ) » والمصنّف في « المختلف 8 » اقتصرا من استدلاله في « الخلاف » على قوله « لأنّه لا يمكن الانتفاع بالنخلة إلاّ على هذا الوجه » وتركوا جميعاً قوله بعد ذلك « لأنّ الوجه الّذي شرطه الواقف قد بطل ولا يرجى عوده » كما سمعته برمّته . والجماعة بعد المصنّف كأنّهم استراحوا إلى « المختلف » فملاحظة تمام كلام « الخلاف » تقضي بأنّ مذهبه في المسألة كمذهبه ومذهب عَلم الهدى
هامش
( 1 و 6 ) السرائر : في أحكام الوقف ج 3 ص 167 .
( 2 و 8 ) مختلف الشيعة : في الوقف ج 6 ص 316 .
( 3 ) راجع إيضاح الفوائد : في أحكام الوقف ج 2 ص 392 - 393 .
( 4 ) جامع المقاصد : في أحكام الوقف ج 9 ص 72 .
( 5 ) مسالك الأفهام : في أحكام الوقف ج 5 ص 400 .
( 6 ) شرائع الإسلام : في لواحق الوقف ج 2 ص 220 .