شرح
الوقف ( 1 ) . وتبعه على ذلك وأوضحه المجلسي ( 2 ) ، وتبعه على ذلك المحدّث البحراني في « حدائقه ( 3 ) » ومال إليه صاحب « الرياض ( 4 ) » . قال الإمام العلاّمة المجلسي : يخطر بالبال إمكان حمل الخبر على ما إذا لم يقبضهم الضيعة الموقوفة ، وحاصل السؤال أنّ الواقف يعلم أنّه إذا دفعها إليهم يحصل منهم الاختلاف ويشتدّ لحصوله بينهم قبل الدفع في تلك الضيعة أو في أمر آخر ، أيدعها موقوفة ويدفعها إليهم أو يرجع عن الوقف لعدم لزومه بعد ويدفع إليهم ثمنها أيهما أفضل ؟ فكتب ( عليه السلام ) : البيع أفضل لمكان الاختلاف المؤدّي إلى تلف النفوس والأموال . فظهر أنّ هذا الخبر ليس بصريح في جواز بيع الوقف كما فهمه القوم واضطرّوا إلى العمل به مع مخالفته لاُصولهم ، والقرينة أنّ أوّله أيضاً محمول عليه كما عرفت وإن لم ندّع أظهرية هذا الاحتمال أو مساواته للآخر فليس ببعيد بحيث تأبى عنه الفطرة السليمة في مقام التأويل ، انتهى . وأفرط صاحب « الحدائق » فقال بعد نقل ذلك عنه : لا معنى للخبر غير ما ذكره ، قال : ويؤيّده زيادةً على ما ذكره أنّ البيع في الخبر إنّما وقع من الواقف وهو ظاهر في بقاء الوقف في يده ، والمدّعى في كلام الأصحاب أنّ البيع من الموقوف عليهم لحصول الاختلاف في الوقف ، والخبر لا صراحة فيه بحصول الاختلاف فيه .
وأنت خبير بأنّ الخبر قد ترك فيه الاستفصال عن حصول القبض وعدمه ، بل التعليل يقضي بالقبض وإلاّ لكان الأنسب التعليل بعدم القبض ، لأنّ السؤال إنّما هو عن جواز بيعه ولا تعرّض فيه أصلاً للفضل وعدمه ، ولو كان لم يقبضهم ما احتاج
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : في أحكام الوقوف ج 2 ص 392 .
( 2 ) ملاذ الأخيار : في الوقوف والصدقات ج 14 ص 400 - 401 .
( 3 ) الحدائق الناضرة : في عدم جواز بيع الوقف ج 18 ص 442 - 443 .
( 4 ) كما في رياض المسائل : في موارد جواز بيع الوقف ج 9 ص 349 .