شرح
الموقوف عليهم إن انحصروا وإلاّ فالناظر العامّ . وقال بعضهم : لابدّ من إيقاع الصيغة حتّى يصير وقفاً ( 1 ) . وأنت خبير بأنّ هذا الحكم غير مطّرد على جميع الأقوال ، وذلك لأنّ من المجوّزين مَن جعل السبب شدّة احتياج الموقوف عليهم لعدم وفاء الغلّة بذلك ، ومقتضى ذلك إنّما هو أكل ثمنه والتصرّف فيه ، ومنهم مَن جعل السبب خوف خرابه لخُلف بين أربابه ، وحينئذ فلا معنى للشراء لجريان ذلك فيه أيضاً ، لأنّه كما يخاف على الأوّل من ذلك يخاف على الثاني . نعم يتمّ ذلك بناءً على مَن يجعل علّة الجواز خرابه وعدم الانتفاع به بالكلّية . هذا تمام الكلام في الأقوال وما يتعلّق بها .
ولنذكر ما يمكن الاحتجاج به لتلك الأقوال على سبيل الإجمال فحجّة القول بالجواز عند خرابه وتعطّله بحيث لا يرجى عوده عادةً وعدم بقاء النفع أصلاً أنّه إحسان محض وعدم بيعه حينئذ كاد يلحق بالعبث ، مضافاً إلى إجماعي ( 2 ) « الانتصار والغنية » وقد قالوا ( 3 ) في الهدي : إذا عطب أنّه يذبح في الحال وإن اختصّ بموضع معيّن ، وفيما إذا وقف على مصلحة فبطل رسمها أنّه يصرف في وجوه البرّ ، وقد حكينا ( 4 ) على ذلك فتاواهم من المقنعة إلى الكفاية ، ولم يتأمّل في ذلك أحدٌ سوى المحقّق في ظاهر « النافع ( 5 ) » .
وقد يستأنس له بخبر جعفر بن حيّان ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل وقف غلّة له على قرابته من أبيه وقرابته من اُمّه - وساق الكلام إلى أن قال : - قلت :
هامش
( 1 ) كالمقداد في التنقيح الرائع : في الوقف ج 2 ص 330 .
( 2 ) تقدّم في ص 684 .
( 3 ) كابن فهد في المهذّب البارع : في الوقف ج 3 ص 66 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد : في الوقف ج 9 ص 70 - 71 .
( 4 ) تقدّم في ص 683 - 685 .
( 5 ) المختصر النافع : في الوقوف والصدقات والهبات ص 158 .