تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
شرح
ثمّ قال : إنّ الوكالة ليست أمراً مغايراً للإذن فلا فرق بين الصيغتين ( 1 ) . قلت : وعدم الفرق ظاهر « المبسوط ( 2 ) » وغرضه في المسالك الردّ على المحقّق حيث فرّق كما سمعت فيما سبق . وقد عرفت ( 3 ) أنّ الفرق ليس من خواصّ المحقّق ، بل هو صريح كلام الإرشاد وظاهر التذكرة والكتاب فيما يأتي وإن اضطرب كلامه فيهما ، إذ كلامه في التذكرة - وقد سمعته [ 4 ] برمّته - يقضي في أوّله بالفرق وفي آخره بعدمه حيث قال « وإذا حكمنا ببقاء الإذن في صورة البيع » إذ مراده بالإذن التوكيل ، لأنّه فرض المسألة به ، وعكس في الكتاب حيث فرض المسألة بالإذن ثمّ قال « ويحتمل بقاء وكالته » . ثمّ إنّه لا ينبغي منه هذا الاحتمال بعد قوله هنا « الأقرب جواز توكيل عبده » إذ معناه أنّه توكيل حقيقي . فيكون كتوكيل الزوجة لا يزول هذا بالإعتاق ولا ذاك بالطلاق . ونحن نقول : قد تقدّم لنا في أوّل الباب ( 4 ) أنّ الوكالة الّتي هي عقد إنّما تكون بالإيجاب والقبول اللفظيّين ، وحيث يفقدان أو أحدهما تكون من معاطاة الوكالة ولا يكون هناك إلاّ مجرّد الإذن ، وإليه نظر الجماعة في الفرق . أو نقول : إن ثبت ذلك وما كان ليكون ذلك أنّ المرجع في الفرق كما في « مجمع البرهان » إلى قصد الموكّل لا لفظه ، فإن قصد معنى الوكالة الّتي تصدر إلى الأحرار فهي وكالة ، وإن قصد الأمر والإذن من حيث إنّه مالك آمر وأنّ العبد خادم مأمور من غير نظر إلى وكالة وتوكيل فهي مجرّد إذن تابع للملكية . وهذا جار أيضاً في الزوجة ( 5 ) ، فليتأمّل .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في شرائط الوكيل ج 5 ص 278 . ( 2 ) المبسوط : في الوكالة ج 2 ص 393 . ( 3 و [ 4 ] ) تقدّما في ص 72 . ( 4 ) تقدّم في ص 12 - 13 . ( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الوكالة ج 9 ص 558 - 559 .