شرح
ظاهر « التذكرة ( 1 ) » في موضع آخر التوقّف . قال : إذا وكّل السيّد عبده في بيع أو شراء أو غيرهما من التصرّفات ثمّ أعتقه وباعه ، فإن قلنا إنّ توكيله لعبده توكيل حقيقي لم ينعزل بالبيع ولا بالعتق وبقي الإذن بحاله عملاً بالاستصحاب ، وإن قلنا إنّه ليس بتوكيل حقيقي ولكنّه استخدام وأمر ارتفع الإذن لزوال الملك ، لأنّه إنّما استخدمه بحقّ الملك وقد زال بالبيع والعتق ، وثبوت ملك غيره فيه يمنع ابتداء توكيله بغير إذنه فيقطع استدامته . وفصّل بعض الفقهاء فقال : إن كانت الصيغة « وكّلتك » بقي الإذن ، وإن أمره به ارتفع الإذن بالعتق والبيع . وإذا حكمنا ببقاء الإذن في صورة البيع فعليه استئذان المشتري ، لأنّ منافعه صارت مستحقّة له ، انتهى . وقال في الكتاب فيما يأتي ( 2 ) : لو أذن لعبده في التصرّف في ماله ثمّ أعتقه أو باعه بطل الإذن لأنّه ليس على حدّ الوكالة بل هو إذن تابع للملك . ويحتمل بقاء وكالته لو أعتقه . وهو قريبٌ ممّا في التذكرة على اضطراب فيهما كما ستعرف . وقال في « التحرير ( 3 ) » : لو وكّل عبده ثمّ أعتقه فالأقرب انعزاله .
وكيف كان ، فالوجه في توكيل المولى عبده أنّه عقد وكالة على قابل للنيابة ، لأنّه يصحّ أن يكون وكيلاً لغير السيّد إذا أذن له السيّد . ولا مانع هنا إلاّ كونه عبداً للموكّل ، ولم تثبت مانعيّته للوكالة ، فيجب الحكم بالصحّة عملاً بالعمومات . ووجه العدم أنّ العقد إنّما يحتاج إليه فيمن لم يملك الموجب أقواله وأفعاله ، ومن المعلوم أنّه يجب على العبد بمجرّد أمر السيّد الفعل ولا يتوقّف على رضاه وقبوله ، فما يصدر عليه من مولاه أمر واستنابة وليس من الوكالة في شيء ، وأنّ الوكالة تقبل الجعل ويلزمها الضمان مع التعدّي ، وكلّ منهما ممتنع هنا ، لأنّه لا يثبت للسيّد على
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام الوكالة ج 2 ص 134 س 8 .
( 2 ) سيأتي في ص 110 - 112 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في ماهية الوكالة ج 3 ص 25 .