شرح
عبده مال ولا يثبت للعبد على سيّده مال ، وانتفاء اللازم يدلّ على انتفاء الملزوم . وضعّف ( 1 ) بمنع كون ذلك لازماً لكلّ وكالة ولا دليل عليه وكونه أكثر غير قادح .
وفي « جامع المقاصد 2 » أنّه لا نزاع في أنّ المولى إذا استناب عبده في التصرّف يصحّ تصرّفه ، وإنّما النزاع في كونه وكالة أو إذناً ، انتهى . وهو غير موافق لكلامهم كما ستعرف ، على أنّه سيأتي له ما لعلّه يخالفه . ثمّ قال فيما يأتي : إنّ الّذي يقتضيه النظر الفرق بين الإذن والتوكيل وكون احتمال البقاء وعدمه بعد البيع والعتق إنّما هو على تقدير التوكيل 3 . وهذا ينافي ما ذكره من الفائدة عند إمعان النظر ، إذ الظاهر من الفائدة أنّ الخلاف في أنّ الاستنابة هل تبطل ببيعه أم لا فإن بطلت كانت إذناً وإلاّ فوكالة ، وقضيّته أنّ الوكالة لا تبطل بلا خلاف . وكلامه هذا يقضي أنّ الخلاف على تقدير الوكالة . وقد قرّب في « التحرير » بطلان وكالته بعتقه وبيعه . وما ذكره في جامع المقاصد من الفرق فهو حقّ ( * ) .
( * ) - لكنّه ينافي قوله « وإنّما النزاع في كونه وكالة أو إذناً » لأنّ ظاهر ذلك أنّها منفصلة حقيقية ، فيصير حاصل ذلك أنّ كلّ لفظ يصدر عن السيّد فالناس فيه على قولين ، إمّا أنّه إذن لا غير فلا يتصوّر أن يكون وكالة ، وإمّا وكالة لا غير ولا يتصوّر أن يكون إذناً ، وهو مخالف للواقع ولما ستسمع ( 4 ) من أنّ ما يصدر عن السيّد بالنسبة إلى العبد بعضه يكون وكالة عند مَن جوّز وكالته وبعضه يكون إذناً ( منه ( قدس سره ) ) .
وقد استشكل في ذلك صاحب « المسالك » قال : قد تقدّم في أوّل الوكالة أنّها لا تنحصر في لفظ ، وتتأدّى بكلّ ما يدلّ على الإذن في التصرّف ، فيشكل الفرق بين توكيل العبد والإذن له في التصرّف حيث لا تبطل الوكالة بعتقه ويبطل الإذن .
هامش
( 1 و 2 و 3 ) جامع المقاصد : في شرائط الوكيل ج 8 ص 196 و 206 - 207 .
( 4 ) سيأتي في ص 111 .