تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 678

مساهمون:

ص٦٧٨
شرح
والوجه في ملك الموقوف لهما أنّهما جزء من الموقوف فيتناولهما العقد كما يتناولهما البيع ، لكن لابدّ في اللبن من أن يكون موجوداً في الضرع والصوف على الظهر ، فلو احتلب أو جزّ الصوف لم يدخلا قطعاً كما في « جامع المقاصد ( 1 ) والمسالك ( 2 ) » . وهذا بخلاف الثمرة ، لأنّه لو كان الموقوف عليه نخلة وكان طلعها موجوداً حين العقد لم يدخل في الوقف سواء أبّر أم لا ، لأنّه ليس جزءاً من النخلة عرفاً . وبه صرّح في « التذكرة ( 3 ) والدروس ( 4 ) » وكذا « جامع المقاصد 5 » وعليه نبّه في « الشرائع » بقوله : نظراً إلى العرف ( 5 ) . ومثل الثمرة الحمل فإنّه وإن كان بمثابة الصوف واللبن في الاتّصال الّذي هو في قوّة الانفصال إلاّ أنّ العرف لم يجعله كالجزء ، والأصل عدم دخوله . وبالجملة : العرف هو الفارق بين الصوف واللبن والثمرة والحمل ، فإنّه حكم بدخول هذين وخروج هذين وبه يندفع ما عساه يقال 7 : إن كان عقد الوقف يتناول الصوف واللبن وجب أن يكونا وقفاً ، وذلك ممتنع في اللبن وإن كان لا يتناولهما كانا على ملك الواقف كالحمل ، فكيف قلتم بأنّه يتناولهما ويكونان ملكاً للموقوف عليه ؟ لأنّه يجاب بأنّ العقد يتناولهما باعتبار شمول الشاة مثلاً لهما حال كون حكم المنافع جارياً فيهما ، لأنّهما محسوبان من المنافع ، فتناول العقد لهما لا يقتضي كونهما وقفاً ، لأن مقتضاه تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة ، وهما منفعتان فيلحقهما حكم المنفعة . والفارق بينهما وبين الحمل إنّما هو العرف كما عرفت حيث حكم بدخولهما في العقد تبعاً لكونهما عنده كالجزء . وفي حكمهما
هامش
( 1 و 5 و 7 ) جامع المقاصد : في أحكام الوقف ج 9 ص 67 . ( 2 ) مسالك الأفهام : في عقد الوقف ج 5 ص 317 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء : في تفسير الوقف ج 2 ص 440 س 24 . ( 4 ) الدروس الشرعية : في عدم جواز الرجوع في الوقف ج 2 ص 277 . ( 5 ) شرائع الإسلام : في عقد الوقف ج 2 ص 212 .