شرح
وعلى القول بانتقاله إلى الله سبحانه وتعالى . قال في « جامع المقاصد ( 1 ) » : وكأنّه نظر إلى أنّ انتقاله إلى الله سبحانه في معنى التحرير . وفيه : أنّك قد عرفت أنّ المراد منه قطع سلطنة العباد عنه ، فلا سلطان عليه للواقف ولا للموقوف عليه ، وذلك لا ينافي إمكان عتقه للدليل إذا وجد . وليس هو في معنى التحرير مطلقاً ، لأنّه يجوز بيعه في بعض الموارد ، ولا كذلك التحرير ، فتأمّل جيّداً . ولم يتعرّض لحكمه على القول بعدم انتقاله عن ملك الواقف . وكيف كان ، فكلامه في هذا الكتاب يخالف صريح الدروس ومفهوم كلام الشرائع . قال في « الدروس ( 2 ) » : إنّ الوجهين مبنيّان على المالك فإن قلنا هو الله سبحانه وتعالى أو الواقف فلا سراية ، وإن جعلناه الموقوف عليه فالأقرب عدم السراية . وقد سمعت ( 3 ) أنّه قال في « الشرائع » : ويلزم من القول بانتقاله إلى الموقوف عليه افتكاكه ، ومفهومه أنّه لا يلزم افتكاكه إذا قلنا ببقائه على ملك الواقف أو انتقاله إلى الله تعالى .
وفي « المسالك ( 4 ) » أنّ الاحتمال قائم بالنسبة إلى الجميع ، لأنّ عموم خبر السراية الشامل للجميع كعموم المنع من التصرّف . والفرق بين ملك الواقف والموقوف عليه ضعيف جدّاً ، لأنّهما ممنوعان من التصرّف إمّا لحقّ الموقوف عليه مطلقاً ، أو لباقي البطون ، أو لعموم اقتضاء الوقف تحبيس الأصل عن مثل هذا التصرّف .
هذا ، وعلى القول بالسراية ودفع القيمة يكون بمنزلة إتلاف الوقف على وجه مضمون فهل يختصّ بها البطون الأوّل أم يشتري بها حصّة من عبد ؟ وجهان كما
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في أحكام الوقف ج 9 ص 66 .
( 2 ) الدروس الشرعية : في عدم جواز الرجوع في الوقف ج 2 ص 278 .
( 3 ) تقدّم في ص 672 - 673 .
( 4 ) مسالك الأفهام : في أحكام الوقف ج 5 ص 381 .