شرح
فالأولى أن لا تنفذ فيه سراية ، ويلزم من القول بانتقاله إلى الموقوف عليهم افتكاكه من الرقّ . ويفرّق بين العتق مباشرةً وبينه سرايةً بأنّ العتق مباشرةً يتوقّف على انحصار الملك في المباشر أو فيه وفي شريكه ، وليس كذلك افتكاكه فإنّه إزالة للرقّ شرعاً فيسري في باقيه ويضمن الشريك القيمة ، لأنّه يجري مجرى الإتلاف ، وفيه تردّد ، انتهى .
قلت : ما وجّه به أوّلاً عدم العتق فيه من الأولوية هو الّذي اعتمده الشيخ والجماعة في « المبسوط ( 1 ) » وغيره ( 2 ) .
وبيانه أنّ العتق مباشرةً أقوى من العتق بالسراية ، لأنّه يؤثّر في إزالة الرقّ بلا واسطة ، وهي إنّما تؤثّر فيه بواسطة المباشرة ولأنّها من توابع المباشرة ، فإذا لم يؤثّر الأقوى المتبوع فالأضعف والتابع أولى . وحاصل قوله « ويلزم . . . إلى آخره » أنّ السراية هنا أقوى من المباشرة لتوقّفها على شرط ، وهو حصر الملك في المباشر أو فيه وفي شريكه ، وهو مفقود هنا لتعلّق حقّ البطون ، وليس هذا الشرط معتبراً في السراية ، لأنّها محض انفكاك بطريق القهر ، فهي بمثابة إتلاف الحصّة فيغرم قيمتها للموقوف . هذا بيان ما أفاده في « الدروس ( 3 ) » في بيان كلام « الشرائع » وسكت عليه . قلت : ويؤيّده ما قاله الفخر ( 4 ) من عموم قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 5 ) : من أعتق شقصاً من عبد وله مال عتق عليه كلّه . وأنّ العتق مبنيّ على أقوى أنواع التغليب في القهر ، وهو السراية إلى ملك غيره بغير إذن المالك ، فلذلك كان بمنزلة الإتلاف .
وفيه نظر من وجوه . الأوّل : أنّ من شرط السراية أن نستلزم الانتقال إلى ملك
هامش
( 1 ) المبسوط : في الوقوف والصدقات ج 3 ص 288 .
( 2 ) كجامع المقاصد : في أحكام الوقف ج 9 ص 65 ، ومسالك الأفهام : في أحكام الوقف ج 5 ص 379 .
( 3 ) الدروس الشرعية : في عدم جواز الرجوع في الوقف ج 2 ص 278 .
( 4 ) شرح الإرشاد للنيلي : في الوقف ص 68 س 17 ( من كتب مكتبة المرعشي برقم 2474 ) .
( 5 ) صحيح البخاري : ج 3 ص 114 ، ومستدرك الوسائل : ب 48 من أبواب العتق ح 3 ج 15 ص 480 .