شرح
المعتق وأن يكون محضاً ولهذا يكون له ولائه ، وهذان الشرطان مفقودان هنا ، والوقف ينافي الانتقال . الثاني : أنّ هذا الفرق مبني على أنّ المانع من عتق الموقوف عليه إنّما هو حقّ البطون به كما صرّح به . وقد عرفت ( 1 ) أنّه غير جيّد وغير مطرّد . أمّا الأوّل فلأنّ المانع كونه ممنوعاً من التصرّف سواء كان عليه وحده أو معه غيره ، لأنّه تحبيس الأصل فلا فرق بين العتق مباشرة وسراية . وأمّا الثاني فإنّه إنّما يتمّ فرقه في بعض الفروض ، وهو ما لو كان على بطون متعدّدة أو جهات كذلك لا مطلقاً . الثالث : أنّ عموم النصّ بالسراية معارض بمثله في المنع من التصرّف في الأصل ، فيبقى استصحاب حال الوقف إلى أن يثبت الناقل الخالي عن المعارض . الرابع : أنّ السراية تقتضي سلطاناً على مال الغير فيقتصر فيه على محلّ الوفاق .
ومنه يعلم الوجه في تردّد « الشرائع » والاستشكال في « الإرشاد » . ثمّ إنّ أخبار الباب ( 2 ) قد صرّحت وأفصحت بأنّ العين بعد صحّة وقفها يجب إبقاؤها على حالها إلى أن يرث الله عزّ وجلّ الأرض ومن عليها . وقولهم ( عليهم السلام ) : لا تباع ولا توهب ولا تورث 3 ، كناية عن التأبيد وعدم تطرّق شيء إليها يغيّرها عن حالها من عتق وسراية وغير ذلك . فالأولى الاستدلال على عدم العتق فيه بالأخبار ، ولا ينبغي الالتفات إلى الاحتمالات السالفة والآتية .
وليعلم أنّه قد قال في « غاية المراد ( 3 ) » : إنّ احتمال تقويمه يضعّف على تقدير القول بانتقال الموقوف إلى الله تعالى ويقوّي على تقدير القول بانتقاله إلى الموقوف عليهم ، فجعل الاحتمال قائماً على القول بانتقاله إلى الموقوف عليهم
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 672 .
( 2 و 3 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب أحكام الوقوف والصدقات ح 2 و 3 ج 13 ص 303 .
( 3 ) غاية المراد : في أحكام الوقف ج 2 ص 436 .