شرح
غير مَن حضر في البلد من حاصلها شيء لأنّه إذا كان الملك لغيره لم يستحقّ شيئاً ، وليس كذلك بل الملك لله سبحانه وتعالى والمتفرّقون من أولاد الرجل مصرف المنفعة والواجب قسمتها على مَن حضر في البلد منهم حتّى لو ذهب فريق وحضر فريق دفعت إلى الفريق الحاضر في وقت وجود المنفعة ، لأنّ الجميع مصرف . ونحو ذلك ما في « المسالك ( 1 ) » . وقد يجاب عن الأوّل بأنّه يدلّ بالأولوية ، فليتأمّل .
وقال في « جامع المقاصد ( 2 ) » : يمكن الاستدلال برواية عليّ بن حيّان ( 3 ) المتضمّنة جواز بيع الوقف . وقال : إنّ دلالتها ظاهرة إن كانت عن الصادق ( عليه السلام ) . قلت : ستسمعها ويأتي الكلام ( 4 ) فيها إن شاء الله . ولا حاجة بنا إليها ، لأنّ المستفاد من أخبار الباب أنّه متى كان الموقوف عليه موجوداً منحصراً فإنّه ينتقل الملك إليه ولهذا دلّت على اشتراط قبضه أو قبض وليّه ليتمّ الملك ويمتنع الرجوع . وممّا يدلّ عليه أيضاً أنّ الأصل في العقود اللازمة الانتقال ، وقد أغفلهما الجماعة .
واحتجّ للقائل بأنّه ينتقل إلى الله تعالى بأنّ الوقف صدقة والصدقة لله تعالى . وفيه : أنّ كون الصدقة له جلّ شأنه لا يقتضي ملكه سبحانه إيّاها دون المصدّق عليه للقطع بأنّ الصدقة يملكها المتصدّق عليه بالقبض .
وحجّة القول بأنّ الوقف على الجهة العامّة ينتقل إلى الله سبحانه وتعالى أنّ المفروض أنّهم غير محصورين ، فلو ملك الجميع امتنع صرفه إلى البعض ، وكذا
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في أحكام الوقف ج 5 ص 376 - 377 .
( 2 ) جامع المقاصد : في أحكام الوقف ج 9 ص 63 - 64 .
( 3 ) الظاهر أنّ عليّ بن حيّان اشتباه ، والصحيح هو جعفر كما في الكافي : ج 7 ص 35 ، والتهذيب : ج 9 ص 133 ، والفقيه : ج 4 ص 242 ، والاستبصار : ج 4 ص 99 . وقد رواه الثلاثة الأخيرة عن جعفر بن حنان بالنون ، والرجل على ما يبدو من التراجم والمصادر هو وهذيل أخوه من بيت حنان بن سدير الصيرفي الّذين غالبهم واقفون على موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، وامّا عليّ بن حيّان فلم أقف له على رواية في غير هذا الموضع من الشرح ، وهذه قرينة على اشتباهه ( قدس سره ) .
( 4 ) سيأتي في ص 698 .