شرح
أنّه قال في المهذّب بعد ذلك بأسطر كثيرة : وإذا وقف الإنسان وأخرجه من يده وملكه لم يجز تغيّر شيء من شروطه . . . إلى آخره . وهذا يمكن تأويله بإرادة أخرج منفعته من يده ليوافق ما قبله .
هذا وقد حكى في « المختلف ( 1 ) » عن المبسوط أنّه إذا وقف وأقبض زال ملكه ، قال : واختاره ابن إدريس . ونقل ابن إدريس أنّه ينتقل إلى الله تعالى ، وحكاه في المبسوط عن قوم ، وكلام أبي الصلاح يعطي أنّه لا يزول ، انتهى . وفيه : أوّلاً أنّه لا وجه لتوسيط القول بأنّه ينتقل إلى الله تعالى هنا ، وثانياً أنّه في المبسوط لم يحكه وإنّما حكى عن بعضهم أنّه لا يزول كما سمعت . نعم أشار إلى ذلك في « المبسوط ( 2 ) » في مسألة أنّ العبد الموقوف لا يصحّ عتقه من الموقوف عليه ، فتأمّل جيّداً .
وكيف كان ، فقد احتجّوا للانتقال بأنّ الوقف سبب يزيل التصرّف في الرقبة والمنفعة فيزيل الملك كالعتق وبأنّه لو كان باقياً على ملكه لرجعت إليه قيمته .
قلت : الأصل في ذلك الإجماع المعلوم والمنقول فيما عرفت ، والأصل فيه - أي الإجماع - الأخبار ( 3 ) الواردة في صدقاتهم ووقوفهم ( عليهم السلام ) ولا سيّما ما دلّ على نصب القيّم . وقول أبي عبد الله ( عليه السلام ) : صدقتها - يعني سيّدة النساء ( عليها السلام ) لبني هاشم ( 4 ) ، واللام للملك ، وقوله ( عليه السلام ) : هي صدقة : بتّاً ( بتة ) بتلاً ( 5 ) أي منقطعة عن صاحبها . والحاصل : أنّها ظاهرة الدلالة على خروجها عن ملك الواقف بل وصيرورته كالأجنبي ، مضافاً إلى الأدلّة الدالّة على أنّه ينتقل إلى الموقوف عليه مع تشخيصه
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : في الوقف ج 6 ص 294 .
( 2 ) المبسوط : في الوقوف والصدقات ج 3 ص 288 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 1 و 10 من أبواب الوقوف والصدقات ج 13 ص 294 و 311 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب أحكام الوقوف والصدقات ح 2 ج 13 ص 303 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب أحكام الوقوف والصدقات ح 6 و 8 ج 13 ص 293 - 294 .