شرح
أنّه لا يخلو عن قوّة . وتردّد في « الدروس ( 1 ) » . وكأنّه مال إليه في « الروضة ( 2 ) » لقلّة المنفعة ومنافاتها التأبيد المطلوب من الوقف . وإطلاقات النصوص والإجماعات والفتاوى ترفع ذلك . ولا دليل على اشتراط طول المدّة ولم يثبت عندنا أنّ قلّتها مانع . قولك : إنّ ذلك ينافي التأبيد ، وفيه : أنّه إن اُريد به التأبيد والدوام ما دامت العين باقية فذلك موجود في الرياحين وإن قلّت المدّة ، وإن اُريد به الدوام على الأبد فلم يقل به أحد . نعم لا يصحّ وقف ما لا ينتفع به إلاّ بذهاب عينه كما يأتي ( 3 ) .
ولا يعتبر فيه كونه - أي النفع - في الحال بل يكفي الانتفاع المتوقّع كالفُلُوّ والعبد الصغيرين والزمن الّذي يرجى زوال زمانته ونحو ذلك ، ولم نجد مخالفاً ولا متأمّلاً في ذلك وإن لم يذكره المصنّف .
وقد تقدّم الكلام ( 4 ) في اشتراط القبض والإقباض ، وسيفرّع على ذلك عدم صحّة وقف الآبق المتعذّر تسليمه ، لأنّه إذ كان كذلك لا يمكن قبضه فلا يصحّ وقفه . وظاهره وغيره ( 5 ) أنّه لا يصحّ وقفه كما لا يصحّ بيعه وإن أمكن تسلّمه بعد العقد . وجزم في « جامع المقاصد ( 6 ) » بصحّته . وتبعه صاحب « المسالك ( 7 ) » لأنّ القبض المعتبر في صحّة العقد غير فوريّ . وحينئذ فلا مانع من وقوع الصيغة صحيحة وتكون صحّة الوقف مراعاةً بقبضه بعد ذلك وإن طال الزمان ، وإن تعذّر بطل . قالا : وهذا بخلاف البيع فإنّه معاوضة وشرطه إمكان تسليم العوضين في الحال بالنصّ فلا يتعدّى إلى
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : في شرائط الوقف ج 2 ص 268 .
( 2 ) الروضة البهية : في الوقف ج 3 ص 175 .
( 3 ) سيأتي في ص 650 .
( 4 ) تقدّم في ص 428 و 454 .
( 5 ) شرائع الإسلام : في شرائط الموقوف ج 2 ص 213 .
( 6 ) جامع المقاصد : في شروط الموقوف ج 9 ص 58 .
( 7 ) مسالك الأفهام : في شرائط الموقوف ج 5 ص 321 .