شرح
الوجه في تحريّ الأقرب أنّ ذلك من حيث دخوله في نوع المصلحة الخاصّة وإن تميّزت عنه بالخصوصية ، فإذا زالت بقيت الأفراد الاُخر الممكنة داخلة . فيكون وقفه كأنّه تضمّن أشياء ثلاثة : القربة والمسجدية مثلاً وكونه المسجد المعيّن ، ومع زوال التشخيص وبطلان رسم هذا المسجد ينبغي أن لا يقطع النظر عن القيدين الآخرين عملاً بقولهم ( عليهم السلام ) ( 1 ) : لا يسقط المعسور بالميسور ، وما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه . ولم يستندوا في ذلك إلى المشابهة ، فليتأمّل .
وممّا يؤيّد مذهب الأصحاب في أصل الحكم وإطلاقه الأخبار الواردة في الوصية في مصارف مخصوصة والنذر المعيّن في أنّه يصرف مع تعذّرها في وجوه البرّ ، ففي الخبر ( 2 ) عن إنسان أوصى بوصية فلم يحفظ الوصيّ إلاّ باباً واحداً منها كيف يصنع في الباقي ؟ فوقّع ( عليه السلام ) . الأبواب الباقية اجعلها في البرّ . وفي الخبر ( 3 ) الطويل عن صاحب السابري الّذي تضمّن أنّه أوصى بتركته إلى رجل وأمره أن يحجّ بها عنه ، قال الوصيّ : فنظرت فإذا هو شيء يسير لا يكفي للحجّ فسألت أبا حنيفة وفقهاء الكوفة ، فقال : تصدّق به عنه فتصدّق به - إلى أن قال : - فلقيت جعفر ابن محمّد ( عليه السلام ) . . . إلى آخره مع اختلاف يسير ، ثمّ لقي بعد ذلك أبا عبد الله ( عليه السلام ) فسأله وأخبره بما فعل ، فقال : إن كان لا يبلغ أن يحجّ به من مكّة فليس عليك ضمان ، وإن كان يبلغ ما يحجّ فأنت ضامن . وفي كثير من الأخبار ( 4 ) ما يدلّ على أنّ ما أوصى به للكعبة أو كان هدياً أو نذراً يباع إن كان جارية ونحوها ، وإن كان دراهم يصرف في المنقطعين من زوّارها . وقد ورد في المسألة الثانية الّتي استشكل فيها صاحب
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : ح 205 و 207 ج 4 ص 58 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 61 من أبواب أحكام الوصايا ح 1 ج 13 ص 453 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 37 من أبواب أحكام الوصايا ح 2 ج 13 ص 419 - 420 .
( 4 ) راجع وسائل الشيعة : ب 60 من أبواب أحكام الوصايا ج 5 ص 453 .